جَمِيعًا ، وَلَوْ أَتَى بِالرُّكُوعِ الْوَاجِبِ ، فَعَرَضَتْ عِلَّةٌ مَنَعَتْهُ الِانْتِصَابَ ، سَجَدَ مِنْ رُكُوعِهِ ، وَسَقَطَ الِاعْتِدَالُ ، لِتَعَذُّرِهِ . فَلَوْ زَالَتِ الْعِلَّةُ قَبْلَ بُلُوغِ جَبْهَتِهِ لِلْأَرْضِ وَجَبَ أَنْ يَرْتَفِعَ وَيَنْتَصِبَ قَائِمًا وَيَعْتَدِلَ ، ثُمَّ يَسْجُدَ ، وَإِنْ زَالَتْ بَعْدَ وَضْعِ جَبْهَتِهِ عَلَى الْأَرْضِ ، لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الِاعْتِدَالِ ، بَلْ سَقَطَ عَنْهُ ، فَإِنْ خَالَفَ ، فَعَادَ إِلَيْهِ قَبْلَ تَمَامِ سُجُودِهِ ، فَإِنْ كَانَ عَالِمًا بِتَحْرِيمِهِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ كَانَ جَاهِلًا لَمْ تَبْطُلْ وَيَعُودُ إِلَى السُّجُودِ .
قَالَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) : وَلَوْ تَرَكَ الِاعْتِدَالَ عَنِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، فِي النَّافِلَةِ ، فَفِي صِحَّتِهَا وَجْهَانِ ، بِنَاءً عَلَى صَلَاتِهَا مُضْطَجِعًا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى الْقِيَامِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَصْلٌ
فِي الْقُنُوتِ .
وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ ، فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ مِنَ الصُّبْحِ ، وَكَذَلِكَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنَ الْوَتْرِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَلَفْظُهُ : ( اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ ، وَعَافِنِي فَيَمُنْ عَافَيْتَ ، وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ ، وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ ، وَقِنِّي شَرَّ مَا قَضَيْتَ ، فَإِنَّكَ تَقْضِي ، وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ ، وَإِنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ ، تَبَارَكَتْ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ ) هَذَا هُوَ الْمَرْوِيُّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
وَزَادَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ : ( وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ) قَبْلَ ( تَبَارَكْتَ وَتَعَالَيْتَ ) وَبَعْدَهُ : ( فَلَكَ الْحَمْدُ عَلَى مَا قَضَيْتَ ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ ) .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 253
مساهمون: النووي
ص٢٥٣