قُلْتُ : قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا : لَا بَأْسَ بِهَذِهِ الزِّيَادَةِ .
وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْبَنْدَنِيجِيُّ ، وَآخَرُونَ : مُسْتَحَبَّةٌ ، وَاتَّفَقُوا عَلَى تَغْلِيطِ الْقَاضِي أَبِي الطَّيِّبِ ، فِي إِنْكَارِ ( لَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ ) وَقَدْ جَاءَتْ فِي رِوَايَةِ الْبَيْهَقِيِّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَإِنْ كَانَ إِمَامًا لَمْ يَخُصَّ نَفْسَهُ ، بَلْ يَذَكُرْ بِلَفْظِ الْجَمْعِ ، وَهَلْ تُسَنُّ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَهُ ؟ وَجْهَانِ :
الْأَصَحُّ : تُسَنُّ ، وَهَلْ تَتَعَيَّنُ هَذِهِ الْكَلِمَاتُ فِي الْقُنُوتِ ؟ وَجْهَانِ :
أَحَدُهُمَا : تَتَعَيَّنُ ، كَكَلِمَاتِ التَّشَهُّدِ ، وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْجَمَاهِيرُ : لَا تَتَعَيَّنُ .
وَعَلَى هَذَا ، لَوْ قَنَتَ بِمَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، كَانَ حَسَنًا ، وَحُكِيَ وَجْهٌ عَنْ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ : أَنَّهُ لَا يَقْنُتُ فِي الصُّبْحِ ، وَهَذَا غَرِيبٌ ، وَغَلَطٌ . أَمَّا غَيْرُ الصُّبْحِ مِنَ الْفَرَائِضِ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ .
الْمَشْهُورُ : أَنَّهُ إِنْ نَزَلَ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - بِالْمُسْلِمِينَ نَازِلَةٌ ، كَالْوَبَاءِ وَالْقَحْطِ ، قَنَتُوا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَالثَّانِي : يَقْنُتُونَ مُطْلَقًا ، وَالثَّالِثُ : لَا يَقْنُتُونَ مُطْلَقًا .
ثُمَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْأَكْثَرِينَ أَنَّ الْكَلَامَ وَالْخِلَافَ فِي غَيْرِ الصُّبْحِ ، إِنَّمَا هُوَ فِي الْجَوَازِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْعُرُ إِيرَادَهُ بِالِاسْتِحْبَابِ .
قُلْتُ : الْأَصَحُّ ، اسْتِحْبَابُهُ ، وَصَرَّحَ بِهِ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) وَنَقَلَهُ نَصُّ الشَّافِعِيِّ فِي ( الْإِمْلَاءِ ) . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
ثُمَّ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، هَلْ يَجْهَرُ بِالْقُنُوتِ ؟ وَجْهَانِ :
أَصَحُّهُمَا : الْجَهْرُ ، وَالثَّانِي : لَا ، كَالتَّشَهُّدِ ، وَالدَّعَوَاتِ وَأَمَّا الْمُنْفَرِدُ فَيُسِرُّ بِهِ قَطْعًا . ذَكَرَهُ الْبَغَوَيُّ . وَأَمَّا الْمَأْمُومُ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَجْهَرُ الْإِمَامُ ، قَنَتَ ، وَإِنْ قُلْنَا : يَجْهَرُ ، فَالْأَصَحُّ أَنَّهُ يُؤْمِنُ ، وَلَا يَقْنُتُ .
وَالثَّانِي : يَتَخَيَّرُ بَيْنَ التَّأْمِينِ وَالْقُنُوتِ . فَعَلَى الْأَصَحِّ : هَلْ يُؤَمِّنُ فِي الْجَمِيعِ ؟ وَجْهَانِ :
الْأَصَحُّ ، يُؤَمِّنُ فِي الْقَدْرِ الَّذِي هُوَ دُعَاءٌ ، وَأَمَّا الثَّنَاءُ ، فَيُشَارِكُهُ فِيهِ ، أَوْ يَسْكُتُ .
وَالثَّانِي : يُؤَمِّنُ فِي الْجَمِيعِ . فَإِنْ كَانَ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ لِبُعْدٍ ، أَوْ غَيْرِهِ وَقُلْنَا : لَوْ سَمِعَ لَأَمَّنَ ، فَهُنَا وَجْهَانِ :
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 254
مساهمون: النووي
ص٢٥٤