الْأَوْلَى عَلَى الثَّانِيَةِ بِزِيَادَةِ الْقِرَاءَةِ ، وَلَا الثَّالِثَةَ عَلَى الرَّابِعَةِ عَلَى الْأَصَحِّ فِيهِمَا .
قُلْتُ : هَذَا الَّذِي صَحَّحَهُ ، هُوَ الرَّاجِعُ عِنْدَ جَمَاهِيرِ الْأَصْحَابِ . لَكِنَّ الْأَصَحَّ : التَّفْضِيلُ .
فَقَدْ صَحَّ فِيهِ الْحَدِيثُ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، وَالْمُحَقِّقُونَ ، وَنَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ ، عَنْ عَامَّةِ أَصْحَابِنَا الْخُرَاسَانِيِّينَ . لَكِنَّ الْقَاضِي أَبَا الطَّيِّبِ خَصَّ الْخِلَافَ بِتَفْضِيلِ الْأُولَى عَلَى الثَّانِيَةِ ، وَنَقَلَ الِاتِّفَاقَ عَلَى اسْتِوَاءِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ فِي الصُّبْحِ ، بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ ، كَ ( الْحُجُرَاتِ ) وَفِي الظُّهْرِ بِقَرِيبٍ مِنَ الصُّبْحِ ، وَفِي الْعَصْرِ وَالْعِشَاءِ بِأَوْسَاطِ الْمُفَصَّلِ ، وَفِي الْمَغْرِبِ بِقِصَارِهِ ، وَيُسَنُّ فِي صُبْحِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَنْ يَقْرَأَ فِي الْأُولَى ( آلَمَ تَنْزِيلُ ) وَفِي الثَّانِيَةِ : ( هَلْ أَتَى ) بِكَمَالِهِمَا .
وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا يَقْرَأِ السُّورَةَ فِيمَا يَجْهَرُ فِي الْإِمَامِ إِذَا سَمِعَهُ ، بَلْ يَسْتَمِعْهُ ، وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ سِرِّيَّةً ، أَوْ جَهْرِيَّةً ، وَلَمْ يَسْمَعِ الْمَأْمُومُ قِرَاءَتَهُ لِبُعْدِهِ ، أَوْ صَمَمِهِ ، قَرَأَهَا عَلَى الْأَصَحِّ .
قُلْتُ : لَوْ قَرَأَ السُّورَةَ ، ثُمَّ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ ، لَمْ تُحْسَبِ السُّورَةُ ، عَلَى الْمَذْهَبِ وَالْمَنْصُوصِ . وَذَكَرَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ ، وَالشَّيْخُ نَصْرُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الِاعْتِدَادِ بِهَا ، وَجْهَيْنِ .
قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالْمَرْأَةُ لَا تَجْهَرُ بِالْقِرَاءَةِ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ رِجَالٌ أَجَانِبُ . فَإِنْ كَانَتْ خَالِيَةً ، أَوْ عِنْدَهَا نِسَاءٌ ، أَوْ رِجَالٌ مَحَارِمُ ، جَهَرَتْ .
وَفِي وَجْهٍ : تُسِرُّ مُطْلَقًا ، وَحَيْثُ قُلْنَا : تُسِرُّ ، فَجَهَرَتْ ، لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهَا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَالْخُنْثَى كَالْمَرْأَةِ .
وَأَمَّا نَوَافِلُ النَّهَارِ الْمُطْلَقَةِ ، فَيُسَرُّ فِيهَا قَطْعًا ، وَأَمَّا نَوَافِلُ اللَّيْلِ ، فَقَالَ صَاحِبُ ( التَّتِمَّةِ ) يَجْهَرُ ، وَقَالَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ ، وَصَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) : يَتَوَسَّطُ بَيْنَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ .
وَيُسْتَثْنَى مَا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ مُصَلُّونَ ، أَوْ نِيَامٌ يُهَوِّشُ عَلَيْهِمْ فَيُسِرُّ ، وَيُسْتَثْنَى التَّرَاوِيحُ ، فَيُجْهَرُ فِيهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 248
مساهمون: النووي
ص٢٤٨