فَرْعٌ :
يُسْتَحَبُّ لِكُلِّ مَنْ قَرَأَ الْفَاتِحَةَ فِي الصَّلَاةِ أَوْ خَارِجَ الصَّلَاةِ أَنْ يَقُولَ عَقِبَ فَرَاغِهِ مِنْهَا آمِينَ ، بِالْمَدِّ أَوِ الْقَصْرِ بِلَا تَشْدِيدِ فِيهِمَا .
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَفْصِلَ بَيْنَهُمَا ، وَبَيْنَ ( وَلَا الضَّالِّينَ ) بِسَكْتَةٍ لَطِيفَةٍ ، لِيُمَيِّزَهَا عَنِ الْقُرْآنِ ، وَيَسْتَوِي فِي اسْتِحْبَابِهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ وَالْمُنْفَرِدُ ، وَيَجْهَرُ بِهَا الْإِمَامُ وَالْمُنْفَرِدُ فِي الصَّلَاةِ الْجَهْرِيَّةِ تَبَعًا لِلْقِرَاءَةِ ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَجْهَرُ ، وَقِيلَ قَوْلَانِ . وَقِيلَ إِنْ لَمْ يَجْهَرِ الْإِمَامُ جَهَرَ لِيُنَبِّهَهُ وَإِلَّا ، فَقَوْلَانِ . وَقِيلَ إِنْ كَثُرَ الْقَوْمُ جَهَرُوا ، وَإِلَّا فَلَا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ تَأْمِينُ الْمَأْمُومِ ، مَعَ تَأْمِينِ الْإِمَامِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ . فَإِنْ فَاتَهُ أَمَّنَ عَقِبَ تَأْمِينِهِ .
قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : لَوْ تَرَكَ التَّأْمِينَ ، حَتَّى اشْتَغَلَ بِغَيْرِهِ ، فَاتَ ، وَلَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ ، وَفِي ( الْحَاوِي ) وَغَيْرِهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ : أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ مَا لَمْ يَرْكَعْ .
قَالَ فِي ( الْأُمِّ ) : فَإِنْ قَالَ آمِينَ رَبِّ الْعَالَمِينَ ؛ كَانَ حَسَنًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
فَرْعٌ :
يُسَنُّ لِلْإِمَامِ ، وَالْمُنْفَرِدِ ، قِرَاءَةُ شَيْءٍ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ ، وَالْأُولَيَيْنِ مِنْ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ .
وَيَحْصُلُ أَصْلُ الِاسْتِحْبَابِ ، بِقِرَاءَةِ شَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ ، وَلَكِنَّ سُورَةً كَامِلَةً أَفْضَلُ . حَتَّى إِنَّ السُّورَةَ الْقَصِيرَةَ أَوْلَى مِنْ قَدْرِهَا مِنْ طَوِيلَةٍ ، وَهَلْ تُسَنُّ السُّورَةُ فِي الرَّكْعَةِ الثَّالِثَةِ وَالرَّابِعَةِ ؟ قَوْلَانِ ؛ الْقَدِيمُ وَبِهِ أَفْتَى الْأَكْثَرُونَ : لَا تُسَنُّ ، وَالْجَدِيدُ تُسَنُّ لَكِنَّهَا تَكُونُ أَقْصَرَ ، وَلَا يُفَضِّلِ الرَّكْعَةَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 247
مساهمون: النووي
ص٢٤٧