تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
وَلَيْسَ لِلْقَادِرِ عَلَى الِاجْتِهَادِ تَقْلِيدُ غَيْرِهِ . فَإِنْ فَعَلَ وَجَبَ قَضَاءُ الصَّلَاةِ ، وَسَوَاءٌ خَافَ خُرُوجَ الْوَقْتِ أَمْ لَمْ يَخَفْهُ . لَكِنْ إِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى كَيْفَ كَانَ وَتَجِبُ الْإِعَادَةُ . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ ، وَفِيهِ وَجْهٌ لِابْنِ سُرَيْجٍ : أَنَّهُ يُقَلِّدُ عِنْدَ خَوْفِ الْفَوَاتِ ، وَفِي وَجْهٍ ثَالِثٍ : يَصْبِرُ إِلَى أَنْ تَظْهَرَ الْقِبْلَةُ ، وَإِنْ فَاتَ الْوَقْتُ ، وَلَوْ خَفِيَتِ الدَّلَائِلُ عَلَى الْمُجْتَهِدِ لِغَيْمٍ أَوْ ظُلْمَةٍ أَوْ تُعَارُضِ أَدِلَّةٍ فَثَلَاثَةُ طُرُقٍ ؛ أَصَحُّهَا : قَوْلَانِ : أَظْهَرُهُمَا : لَا يُقَلِّدُ ، وَالثَّانِي : يُقَلِّدُ ، وَالطَّرِيقُ الثَّانِي : يُقَلِّدُ ، وَالثَّالِثُ : يُصَلِّي بِلَا تَقْلِيدٍ كَيْفَ كَانَ وَيَقْضِي . فَإِنْ قُلْنَا : يُقَلِّدُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ وَقَوْلِ الْجُمْهُورِ . قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذِهِ الطُّرُقُ إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ ، وَقَبْلَ ضِيقِهِ ، يَصْبِرُ ، وَلَا يُقَلِّدُ قَطْعًا ، لِعَدَمِ الْحَاجَةِ . قَالَ : وَفِيهِ احْتِمَالٌ مِنَ التَّيَمُّمِ أَوَّلَ الْوَقْتِ . أَمَّا إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الِاجْتِهَادِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ تَعَلُّمِ أَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ ، كَالْأَعْمَى وَالْبَصِيرِ الَّذِي لَا يَعْرِفُ الْأَدِلَّةَ ، وَلَا لَهُ أَهْلِيَّةُ مَعْرِفَتِهَا ، وَجَبَ عَلَيْهِ تَقْلِيدُ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ عَدْلٍ عَارِفٍ بِالْأَدِلَّةِ ، سَوَاءٌ فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : لَهُ تَقْلِيدُ صَبِيٍّ مُمَيِّزٍ ، وَالتَّقْلِيدُ : قَبُولُ قَوْلِهِ الْمُسْتَنِدِ إِلَى الِاجْتِهَادِ . فَلَوْ قَالَ بَصِيرٌ : رَأَيْتُ الْقُطْبَ ، أَوْ رَأَيْتُ الْخَلْقَ الْعَظِيمَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يُصَلُّونَ إِلَى هُنَا ، كَانَ الْأَخْذُ بِهِ قَبُولَ خَبَرٍ لَا تَقْلِيدًا . وَلَوِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ اجْتِهَادُ مُجْتَهِدَيْنِ ، قَلَّدَ مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَالْأَوْلَى تَقْلِيدُ الْأَوْثَقِ وَالْأَعْلَمِ ، وَقِيلَ : يَجِبُ ذَلِكَ . وَقِيلَ : يُصَلِّي مَرَّتَيْنِ إِلَى الْجِهَتَيْنِ ، وَأَمَّا الْمُتَمَكِّنُ مَنْ تَعَلَّمَ أَدِلَّةَ الْقِبْلَةِ فَيُبْنَى عَلَى أَنَّ تَعَلُّمَهَا فَرْضُ كِفَايَةٍ أَمْ عَيْنٍ ؟ وَالْأَصَحُّ : فَرْضُ عَيْنٍ . قُلْتُ : الْمُخْتَارُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ ؛ أَنَّهُ إِنْ أَرَادَ سَفَرًا فَفَرْضُ عَيْنٍ ؛ لِعُمُومِ حَاجَةِ الْمُسَافِرِ إِلَيْهَا ، وَكَثْرَةِ الِاشْتِبَاهِ عَلَيْهِ ، وَإِلَّا فَفَرْضُ كِفَايَةٍ ، إِذَا لَمْ يُنْقَلْ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ السَّلَفَ أَلْزَمُوا آحَادَ النَّاسِ بِذَلِكَ ، بِخِلَافِ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .