فَإِنْ قُلْنَا : لَيْسَ بِفَرْضِ عَيْنٍ ، صَلَّى بِالتَّقْلِيدِ ، وَلَا يَقْضِي كَالْأَعْمَى ، وَإِنْ قُلْنَا : فَرْضُ عَيْنٍ ، لَمْ يَجُزِ التَّقْلِيدُ .
فَإِنْ قَلَّدَ قَضَى لِتَقْصِيرِهِ ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ عَنِ التَّعَلُّمِ ، فَهُوَ كَالْعَالَمِ إِذَا تَحَيَّرَ ، وَتَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهِ .
فَرْعٌ :
الْمُصَلِّي بِالِاجْتِهَادِ إِذَا ظَهَرَ لَهُ الْخَطَأُ فِي الِاجْتِهَادِ لَهُ أَحْوَالٌ : أَحَدُهَا : أَنْ يَظْهَرَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الصَّلَاةِ ، فَإِنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ فِي اجْتِهَادِهِ ، أَعْرَضَ عَنْهُ وَاعْتَمَدَ الْجِهَةَ الَّتِي يَعْلَمُهَا أَوْ يَظُنُّهَا الْآنَ .
وَإِنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ بَلْ ظَنَّ أَنَّ الصَّوَابَ جِهَةً أُخْرَى ؛ فَإِنْ كَانَ دَلِيلُ الِاجْتِهَادِ الثَّانِي عِنْدَهُ أَوْضَحَ مِنَ الْأَوَّلِ الْآنَ ، اعْتَمَدَ الثَّانِي ، وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَوْضَحَ اعْتَمَدَهُ ، وَإِنْ تَسَاوَيَا فَلَهُ الْخِيَارُ فِيهِمَا عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقِيلَ : يُصَلِّي إِلَى الْجِهَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ .
الْحَالُ الثَّانِي : أَنْ يَظْهَرَ الْخَطَأُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الصَّلَاةِ . فَإِنْ تَيَقَّنَهُ ، وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ عَلَى الْأَظْهَرِ ، سَوَاءٌ تَيَقَّنَ الصَّوَابَ أَيْضًا ، أَمْ لَا .
وَقِيلَ : الْقَوْلَانِ إِذَا تَيَقَّنَ الْخَطَأَ ، وَتَيَقَّنَ الصَّوَابَ . أَمَّا إِذَا لَمْ يَتَيَقَّنِ الصَّوَابَ فَلَا إِعَادَةَ قَطْعًا .
وَالْمَذْهَبُ : الْأَوَّلُ ، وَلَوْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ الَّذِي قَلَّدَهُ الْأَعْمَى ، فَهُوَ كَتَيَقُّنِ خَطَأِ الْمُجْتَهِدِ ، وَأَمَّا إِذَا لَمْ يَتَيَقَّنِ الْخَطَأَ بَلْ ظَنَّهُ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ .
فَلَوْ صَلَّى أَرْبَعَ صَلَوَاتٍ إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ بِاجْتِهَادَاتٍ فَلَا إِعَادَةَ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَعَلَى وَجْهٍ شَاذٍّ : يَجِبُ إِعَادَةُ الْأَرْبَعِ .
وَقِيلَ : يَجِبُ إِعَادَةُ غَيْرِ الْأَخِيرَةِ ، وَيَجْرِي هَذَا الْخِلَافُ ، سَوَاءٌ أَوْجَبْنَا تَجْدِيدَ الِاجْتِهَادِ ، أَمْ لَمْ نُوجِبْهُ فَفَعَلَهُ .
الْحَالُ الثَّالِثُ : أَنْ يَظْهَرَ الْخَطَأُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، وَهُوَ ضَرْبَانِ :
أَحَدُهُمَا : يَظْهَرُ الصَّوَابُ مُقْتَرِنًا بِظُهُورِ الْخَطَأِ . فَإِنْ كَانَ الْخَطَأُ مُتَيَقَّنًا ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 219
مساهمون: النووي
ص٢١٩