تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
الْحَالُ السَّابِعُ : إِذَا كَانَ بِمَوْضِعٍ لَا يَقِينَ فِيهِ . اعْلَمْ أَنَّ الْقَادِرَ عَلَى يَقِينِ الْقِبْلَةِ ، لَا يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ ، وَفِيمَنِ اسْتَقْبَلَ حَجَرَ الْكَعْبَةِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنْهَا ، وَجْهَانِ : الْأَصَحُّ : الْمَنْعُ ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ مِنَ الْبَيْتِ غَيْرُ مَقْطُوعٍ بِهِ بَلْ هُوَ مَظْنُونٌ . ثُمَّ الْيَقِينُ ، قَدْ يَحْصُلُ بِالْمُعَايَنَةِ ، وَبِغَيْرِهَا . كَالنَّاشِئِ بِمَكَّةَ ، الْعَارِفِ يَقِينًا بِأَمَارَاتٍ ، وَكَمَا لَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْيَقِينِ ، لَا يَجُوزُ اعْتِمَادُ قَوْلِ غَيْرِهِ . وَأَمَّا غَيْرُ الْقَادِرِ عَلَى الْيَقِينِ ، فَإِنْ وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ بِالْقِبْلَةِ عَنْ عِلْمٍ ، اعْتَمَدَهُ ، وَلَمْ يَجْتَهِدْ ، بِشَرْطِ عَدَالَةِ الْمُخْبِرِ ، يَسْتَوِي فِيهِ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ ، وَلَا يُقْبَلُ كَافِرٌ قَطْعًا ، وَلَا فَاسِقٌ وَلَا صَبِيٌّ ، وَلَا مُمَيِّزٌ عَلَى الصَّحِيحِ فِيهِمَا . ثُمَّ قَدْ يَكُونُ الْخَبَرُ صَرِيحَ لَفْظٍ ، وَقَدْ يَكُونُ دَلَالَةً ، كَالْمِحْرَابِ الْمُعْتَمَدِ ، وَسَوَاءٌ فِي الْعَمَلِ بِالْخَبَرِ ، أَهْلُ الِاجْتِهَادِ وَغَيْرُهُمْ . حَتَّى الْأَعْمَى يَعْتَمِدُ الْمِحْرَابَ إِذَا عَرَفَهُ بِاللَّمْسِ حَيْثُ يَعْتَمِدُهُ الْبَصِيرُ ، وَكَذَا الْبَصِيرُ فِي الظُّلْمَةِ . وَقَالَ صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) : إِنَّمَا يَعْتَمِدُ الْأَعْمَى عَلَى الْمَسِّ ، فِي مِحْرَابٍ رَآهُ قَبْلَ الْعَمَى . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَاهَدَهُ ، لَمْ يَعْتَمِدْهُ ، وَلَوِ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ مَوَاضِعُ لَمْسِهَا فَلَا شَكَّ أَنَّهُ يَصْبِرُ حَتَّى يُخْبِرَهُ غَيْرُهُ صَرِيحًا . فَإِنْ خَافَ فَوْتَ الْوَقْتِ صَلَّى عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَأَعَادَ . هَذَا كُلُّهُ إِذَا وَجَدَ مَنْ يُخْبِرُهُ عَنْ عِلْمٍ ، وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ قَوْلُهُ . أَمَّا إِذَا لَمْ يَجِدِ الْعَاجِزُ مَنْ يُخْبِرُهُ فَتَارَةً يَقْدِرُ عَلَى الِاجْتِهَادِ وَتَارَةً لَا يَقْدِرُ . فَإِنْ قَدِرَ ، لَزِمَهُ وَاسْتَقْبَلَ مَا ظَنَّهُ الْقِبْلَةَ وَلَا يَصِحُّ الِاجْتِهَادُ إِلَّا بِأَدِلَّةِ الْقِبْلَةِ ، وَهِيَ كَثِيرَةٌ فِيهَا كُتُبٌ مُصَنَّفَةٌ ، وَأَضْعَفُهَا الرِّيَاحُ لِاخْتِلَافِهَا . وَأَقْوَاهَا الْقُطْبُ ، وَهُوَ نَجْمٌ صَغِيرٌ فِي بَنَاتِ نَعْشٍ الصُّغْرَى ، بَيْنَ الْفَرْقَدَيْنِ وَالْجَدْيِ إِذَا جَعَلَهُ الْوَاقِفُ خَلْفَ أُذُنِهِ الْيُمْنَى ، كَانَ مُسْتَقْبِلًا الْقِبْلَةَ إِنْ كَانَ بِنَاحِيَةِ الْكُوفَةِ وَبَغْدَادَ وَهَمْدَانَ وَقَزْوِينَ وَطَبَرِسْتَانَ وَجُرْجَانَ ، وَمَا وَالَاهَا .