تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
فِي أُخْرَيَاتِ الْمَسْجِدِ ، وَامْتَدَّ صَفٌّ طَوِيلٌ ، جَازَ ، وَإِنْ وَقَفُوا بِقُرْبِهِ ، وَامْتَدَّ الصَّفُّ ، فَصَلَاةُ الْخَارِجِينَ عَنْ مُحَاذَاةِ الْكَعْبَةِ بَاطِلَةٌ . الْحَالُ الْخَامِسُ : أَنْ يُصَلِّيَ بِمَكَّةَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ . فَإِنْ عَايَنَ الْكَعْبَةَ ، كَمَنْ يُصَلِّي عَلَى [ جَبَلِ ] أَبِي قُبَيْسٍ ، صَلَّى إِلَيْهَا ، وَلَوْ بَنَى مِحْرَابَهُ عَلَى الْعِيَانِ صَلَّى إِلَيْهِ أَبَدًا ، وَلَا يَحْتَاجُ فِي كُلِّ صَلَاةٍ إِلَى الْمُعَايَنَةِ ، وَفِي مَعْنَى الْمُعَايِنِ مَنْ نَشَأَ بِمَكَّةَ وَتَيَقَّنَ إِصَابَةَ الْكَعْبَةِ وَإِنْ لَمْ يُشَاهِدْهَا حَالَ الصَّلَاةِ ، فَإِنْ لَمْ يُعَايِنْ وَلَا تَيَقَّنِ الْإِصَابَةَ فَلَهُ اعْتِمَادُ الْأَدِلَّةِ وَالْعَمَلِ بِالِاجْتِهَادِ إِنْ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَةِ حَائِلٌ أَصْلِيٌّ كَالْجَبَلِ ، وَكَذَا إِنْ كَانَ الْحَائِلُ طَارِئًا كَالْبِنَاءِ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِلْمَشَقَّةِ فِي تَكْلِيفِ الْمُعَايَنَةِ . الْحَالُ السَّادِسُ : أَنْ يُصَلِّيَ بِالْمَدِينَةِ ، فَمِحْرَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، نَازِلٌ مَنْزِلَةَ الْكَعْبَةِ . فَمَنْ يُعَايِنْهُ ، يَسْتَقْبِلْهُ ، وَيُسَوِّي مِحْرَابَهُ عَلَيْهِ ، بِنَاءً عَلَى الْعِيَانِ ، أَوِ الِاسْتِدْلَالِ ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْكَعْبَةِ ، وَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْهُ بِالِاجْتِهَادِ بِحَالٍ . وَفِي مَعْنَى الْمَدِينَةِ ، سَائِرُ الْبِقَاعِ الَّتِي صَلَّى فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا ضَبَطَ الْمِحْرَابَ ، وَكَذَا الْمَحَارِيبُ الْمَنْصُوبَةُ فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ ، وَفِي الطَّرِيقِ الَّتِي هِيَ جَادَّتُهُمْ يَتَعَيَّنُ اسْتِقْبَالُهَا وَلَا يَجُوزُ الِاجْتِهَادُ . وَكَذَا الْقَرْيَةُ الصَّغِيرَةُ ، إِذَا نَشَأَ فِيهَا قُرُونٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَلَا اعْتِمَادَ عَلَى عَلَامَةٍ بِطَرِيقٍ يَنْدُرُ مُرُورُ النَّاسِ بِهِ ، أَوْ يَسْتَوِي مُرُورُ الْمُسْلِمِينَ وَالْكُفَّارِ بِهِ أَوْ بِقَرْيَةٍ خَرِبَةٍ ، لَا يُدْرَى ، بَنَاهَا الْمُسْلِمُونَ أَوِ الْكُفَّارُ ؟ بَلْ يَجْتَهِدُ . ثُمَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعُ الَّتِي مَنَعْنَا الِاجْتِهَادَ فِيهَا فِي الْجِهَةِ ، هَلْ يَجُوزُ فِي التَّيَامُنِ وَالتَّيَاسُرِ إِنْ كَانَ مِحْرَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ . وَلَوْ تَخَيَّلَ حَاذِقٌ فِي مَعْرِفَةِ الْقِبْلَةِ فِيهِ تَيَامُنًا أَوْ تَيَاسُرًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَخَيَالُهُ بَاطِلٌ ، وَأَمَّا سَائِرُ الْبِلَادِ ، فَيَجُوزُ عَلَى الْأَصَحِّ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ ، وَالثَّانِي : لَا يَجُوزُ ، وَالثَّالِثُ : لَا يَجُوزُ فِي الْكُوفَةِ خَاصَّةً ، وَالرَّابِعُ : لَا يَجُوزُ فِي الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ ، لِكَثْرَةِ مَنْ دَخَلَهُمَا مِنَ الصَّحَابَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ .