تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
بَنَيْنَاهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي تَيَقُّنِ الْخَطَأِ بَعْدَ الْفَرَاغِ . فَإِنْ قُلْنَا بِوُجُوبِ الْإِعَادَةِ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ : وَقِيلَ : قَوْلَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَنْحَرِفُ إِلَى جِهَةِ الصَّوَابِ ، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ ، وَالثَّانِي : تَبْطُلُ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْخَطَأُ مُتَيَقَّنًا ، بَلْ مَظْنُونًا ، فَعَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ، أَوِ الْقَوْلَيْنِ ، الْأَصَحُّ : يَنْحَرِفُ ، وَيَبْنِي ، وَعَلَى هَذَا : الْأَصَحُّ لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ إِلَى أَرْبَعِ جِهَاتٍ بِاجْتِهَادَاتٍ فَلَا إِعَادَةَ كَالصَّلَوَاتِ ، وَخَصَّ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) الْوَجْهَيْنِ بِمَا إِذَا كَانَ الدَّلِيلُ الثَّانِي أَوْضَحَ مِنَ الْأَوَّلِ . قَالَ : فَإِنِ اسْتَوَيَا تَمَّمَ صَلَاتَهُ إِلَى الْجِهَةِ الْأُولَى وَلَا إِعَادَةَ . الضَّرْبُ الثَّانِي : أَنْ لَا يَظْهَرَ الصَّوَابُ مَعَ الْخَطَأِ ، فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوَابِ بِالِاجْتِهَادِ عَلَى الْقُرْبِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ . إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ عَلَى الْقُرْبِ فَهَلْ يَنْحَرِفُ وَيَبْنِي أَمْ يَسْتَأْنِفُ ؟ فِيهِ خِلَافٌ مُرَتَّبٌ عَلَى الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَأَوْلَى بِالِاسْتِئْنَافِ . قُلْتُ : الصَّوَابُ هُنَا وُجُوبُ الِاسْتِئْنَافِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . مِثَالُهُ : عَرَفَ أَنَّ قِبْلَتَهُ يَسَارَ الْمَشْرِقِ فَذَهَبَ الْغَيْمُ وَظَهَرَ كَوْكَبٌ قَرِيبٌ مِنَ الْأُفُقِ هُوَ مُسْتَقْبِلُهُ ، فَعَلِمَ الْخَطَأَ يَقِينًا وَلَمْ يَعْلَمِ الصَّوَابَ ؛ إِذْ يُحْتَمَلُ كَوْنُ الْكَوْكَبِ فِي الْمَشْرِقِ وَيُحْتَمَلُ الْمَغْرِبِ . لَكِنْ يُعْرَفُ الصَّوَابُ عَلَى قُرْبٍ فَإِنَّهُ يَرْتَفِعُ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ مَشْرِقٌ ، أَوْ يَنْحَطُّ فَيَعْلَمُ أَنَّهُ مَغْرِبٌ وَيَعْرِفُ بِهِ الْقِبْلَةَ ، وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْ ذَلِكَ بِأَنْ يُطْبِقَ الْغَيْمُ عَقِبَ الْكَوْكَبِ . فَرْعٌ . [ فِي الْمَطْلُوبِ بِالِاجْتِهَادِ ] قَوْلَانِ : أَحَدُهُمَا : جِهَةُ الْكَعْبَةِ ، وَأَظْهَرُهُمَا : عَيْنُهَا . اتَّفَقَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالْقَفَّالُ عَلَى تَصْحِيحِهِ وَلَوْ ظَهَرَ الْخَطَأُ فِي التَّيَامُنِ أَوِ التَّيَاسُرِ ، فَإِنْ كَانَ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 220 | النووي / زهير الشاويش