ظُهُورُهُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَظَهَرَ بَعْدَ الْفَرَاغِ ، لَمْ يُؤَثِّرْ قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَ فِي أَثْنَائِهَا انْحَرَفَ وَأَتَمَّهَا قَطْعًا ، وَإِنْ كَانَ ظُهُورٌ بِالْيَقِينِ ، وَقُلْنَا : الْفَرْضُ جِهَةُ الْكَعْبَةِ ، فَكَذَلِكَ .
وَإِنْ قُلْنَا : عَيْنُهَا ، فَفِي وُجُوبِ الْإِعَادَةِ بَعْدَ الْفَرَاغِ ، وَالِاسْتِئْنَافِ فِي الْأَثْنَاءِ الْقَوْلَانِ . قَالَ صَاحِبُ ( التَّهْذِيبِ ) وَغَيْرُهُ : وَلَا يُسْتَيْقَنُ الْخَطَأُ فِي الِانْحِرَافِ مَعَ الْبُعْدِ عَنْ مَكَّةَ ، وَإِنَّمَا يُظَنُّ ، وَمَعَ الْقُرْبِ يُمْكِنُ التَّيَقُّنُ وَالظَّنُّ ، وَهَذَا كُلُّهُ كَالتَّوَسُّطِ بَيْنَ اخْتِلَافٍ أَطْلَقَهُ أَصْحَابُنَا الْعِرَاقِيُّونَ : أَنَّهُ هَلْ يُتَيَقَّنُ الْخَطَأُ فِي الِانْحِرَافِ مِنْ غَيْرِ مُعَايَنَةِ الْكَعْبَةِ ، مِنْ غَيْرِ فَرْقٍ بَيْنَ الْقُرْبِ مِنْ مَكَّةَ وَالْبُعْدِ ؟ فَقَالُوا : قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ : لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا بِالْمُعَايَنَةِ ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ : يَتَصَوَّرُ .
فَرْعٌ :
إِذَا صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ثُمَّ أَرَادَ فَرِيضَةً أُخْرَى حَاضِرَةً أَوْ فَائِتَةً ، وَجَبَ إِعَادَةُ الِاجْتِهَادِ عَلَى الْأَصَحِّ . ثُمَّ قِيلَ الْوَجْهَانِ ، إِذَا لَمْ يُفَارِقْ مَوْضِعَهُ . فَإِنْ فَارَقَهُ وَجَبَ إِعَادَتُهُ قَطْعًا كَالتَّيَمُّمِ .
وَلَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَجْدِيدِ الِاجْتِهَادِ لِلنَّافِلَةِ قَطْعًا وَلَوْ رَأَى اجْتِهَادَ رَجُلَيْنِ إِلَى جِهَتَيْنِ ، عَمِلَ كُلٌّ بِاجْتِهَادِهِ ، وَلَا يَقْتَدِي بِصَاحِبِهِ ، وَلَوِ اجْتَهَدَ جَمَاعَةٌ ، وَاتَّفَقَ اجْتِهَادُهُمْ فَأَمَّهُمْ أَحَدُهُمْ ، ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ مَأْمُومٍ لَزِمَهُ الْمُفَارَقَةُ ، وَيَنْحَرِفُ إِلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ ، وَهَلْ لَهُ الْبِنَاءُ ، أَمْ عَلَيْهِ الِاسْتِئْنَافُ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فِي تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ ، وَهَلْ هُوَ مُفَارِقٌ بِعُذْرٍ ، أَوْ بِغَيْرِ عُذْرٍ لِتَرْكِهِ كَمَالَ الْبَحْثِ ؟ وَجْهَانِ :
قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْأَوَّلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَلَوْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُ الْإِمَامِ انْحَرَفَ إِلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ بَانِيًا أَوْ مُسْتَأْنِفًا ، عَلَى الْخِلَافِ ، وَيُفَارِقُهُ الْمَأْمُومُونُ ، وَلَوِ اخْتَلَفَ اجْتِهَادُ رَجُلَيْنِ فِي التَّيَامُنِ ، وَالتَّيَاسُرِ ،
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 221
مساهمون: النووي
ص٢٢١