ثُمَّ لَهُ أَنْ يَسْتَقْبِلَ أَيَّ جِدَارٍ شَاءَ ، وَلَهُ اسْتِقْبَالُ الْبَابِ ، إِنْ كَانَ مَرْدُودًا ، أَوْ مَفْتُوحًا ، وَلَهُ عَتَبَةٌ قَدْرَ ثُلُثَيْ ذِرَاعٍ تَقْرِيبًا . هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ .
وَلَنَا وَجْهٌ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الْعَتَبَةِ ، أَنْ تَكُونَ بِقَدْرِ قَامَةِ الْمُصَلِّي طُولًا وَعَرْضًا ، وَوَجْهٌ : أَنَّهُ يَكْفِي شُخُوصُهَا بِأَيِّ قَدْرٍ كَانَ .
الْحَالُ الثَّانِي : لَوِ انْهَدَمَتِ الْكَعْبَةُ - وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ - وَبَقِيَ مَوْضِعُهَا عَرْصَةً فَوَقَفَ خَارِجَهَا وَصَلَّى إِلَيْهَا جَازَ . فَإِنْ صَلَّى فِيهَا فَلَهُ حُكْمُ السَّطْحِ .
الْحَالُ الثَّالِثُ : وَهُوَ أَنْ يَقِفَ عَلَى سَطْحِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ شَيْءٌ شَاخِصٌ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الصَّحِيحِ .
وَإِنْ كَانَ شَاخِصٌ مِنْ نَفْسِ الْكَعْبَةِ فَلَهُ حُكْمُ الْعَتَبَةِ . إِنْ كَانَ ثُلْثَيْ ذِرَاعٍ جَازَ ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَفِيهِ الْوَجْهَانِ الْآخَرَانِ .
وَلَوْ وَضَعَ بَيْنَ يَدَيْهِ مَتَاعًا ، وَاسْتَقْبَلَهُ ، لَمْ يَكْفِ ، وَلَوِ اسْتَقْبَلَ بَقِيَّةَ حَائِطٍ أَوْ شَجَرَةٍ ثَابِتَةٍ جَازَ ، وَلَوْ جَمَعَ تُرَابَ الْعَرْصَةِ وَاسْتَقْبَلَهُ أَوْ حَفَرَ حُفْرَةً وَوَقَفَ فِيهَا ، أَوْ وَقَفَ فِي آخِرِ السَّطْحِ ، أَوِ الْعَرْصَةِ ، وَتَوَجَّهَ إِلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ وَهُوَ مُرْتَفِعٌ عَنْ مَوْقِفِهِ جَازَ .
وَلَوِ اسْتَقْبَلَ حَشِيشًا نَابِتًا عَلَيْهَا أَوْ خَشَبَةً أَوْ عَصًا مَغْرُوزَةً غَيْرَ مُسَمَّرَةٍ ، لَمْ يَكْفِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعَصَا مُثَبَّتَةً ، أَوْ مُسَمَّرَةً ، كَفَتْ قَطْعًا . لَكِنْ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : إِنْ خَرَجَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ مُحَاذَاتِهَا ، كَانَ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي ، فِيمَنْ خَرَجَ بَعْضُ بَدَنِهِ عَنْ مُحَاذَاةِ الْكَعْبَةِ .
قُلْتُ : لَمْ يَجْزِمْ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِأَنَّهُ يَكُونُ عَلَى ذَلِكَ الْخِلَافِ . بَلْ قَالَ : فِي هَذَا ، تَرَدُّدٌ ظَاهِرٌ عِنْدِي .
وَظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ : الْقَطْعُ بِالصِّحَّةِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَصَا ؛ لِأَنَّهُ يُعَدُّ مُسْتَقْبِلًا ، بِخِلَافِ مَسْأَلَةِ طَرَفِ الرُّكْنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْحَالُ الرَّابِعُ : أَنْ يُصَلِّيَ عِنْدَ طَرَفِ رُكْنِ الْكَعْبَةِ ، وَبَعْضُ بَدَنِهِ يُحَاذِيهِ ، وَبَعْضُهُ يَخْرُجُ عَنْهُ ، فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَلَوْ وَقَفَ الْإِمَامُ بِقُرْبِ الْكَعْبَةِ عِنْدَ الْمَقَامِ ، أَوْ غَيْرِهِ ، وَوَقَفَ الْقَوْمُ خَلْفَهُ مُسْتَدِيرِينَ بِالْبَيْتِ ، جَازَ ، وَلَوْ وَقَفُوا
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 215
مساهمون: النووي
ص٢١٥