فَرْعٌ :
يُشْتَرَطُ فِي جَوَازِ النَّفْلِ رَاكِبًا وَمَاشِيًا دَوَامُ السَّفَرِ ، فَلَوْ بَلَغَ الْمَنْزِلَ فِي خِلَالِ الصَّلَاةِ ، اشْتُرِطَ إِتْمَامُهَا إِلَى الْقِبْلَةِ مُتَمَكِّنًا ، وَيَنْزِلُ إِنْ كَانَ رَاكِبًا .
وَلَوْ دَخَلَ بَلَدَ إِقَامَتِهِ ، فَعَلَيْهِ النُّزُولُ ، وَإِتْمَامُ الصَّلَاةِ مُسْتَقْبِلًا بِأَوَّلِ دُخُولِهِ الْبُنْيَانَ ، إِلَّا إِذَا جَوَّزْنَا لِلْمُقِيمِ التَّنَفُّلَ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، وَكَذَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِقَرْيَةٍ .
وَلَوْ مَرَّ بِقَرْيَةٍ مُجْتَازًا فَلَهُ إِتْمَامُ الصَّلَاةِ رَاكِبًا ، فَإِنْ كَانَ لَهُ بِهَا أَهْلٌ ، فَهَلْ يَصِيرُ مُقِيمًا بِدُخُولِهَا ؟ قَوْلَانِ . إِنْ قُلْنَا : يَصِيرُ ، وَجَبَ النُّزُولُ وَالْإِتْمَامُ مُسْتَقْبِلًا ؛ قُلْتُ : الْأَظْهَرُ ، لَا يَصِيرُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
وَحَيْثُ أَمَرْنَاهُ بِالنُّزُولِ ، فَذَلِكَ عِنْدَ تَعَذُّرِ الْبِنَاءِ عَلَى الدَّابَّةِ ، فَلَوْ أَمْكَنَ الِاسْتِقْبَالُ ، وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ عَلَيْهَا وَهِيَ وَاقِفَةٌ ، جَازَ .
وَيُشْتَرَطُ الِاحْتِرَازُ عَنِ الْأَفْعَالِ الَّتِي لَا يُحْتَاجُ إِلَيْهَا . فَلَوْ رَكَّضَ الدَّابَّةَ لِلْحَاجَةِ فَلَا بَأْسَ ، وَلَوْ أَجْرَاهَا بِلَا عُذْرٍ أَوْ كَانَ مَاشِيًا ، فَعَدَا بِلَا عُذْرٍ ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ .
فَصْلٌ
فِي اسْتِقْبَالِ الْمُصَلِّي عَلَى الْأَرْضِ :
وَلَهُ أَحْوَالٌ :
أَحَدُهَا : أَنْ يُصَلِّيَ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ فَتَصِحَّ الْفَرِيضَةُ وَالنَّافِلَةُ .
قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : وَالنَّفْلُ فِيهَا أَفْضَلُ مِنْهُ خَارِجَهَا ، وَكَذَا الْفَرْضُ إِنْ لَمْ يَرْجُ جَمَاعَةً فَإِنْ رَجَاهَا فَخَارِجُهَا أَفْضَلُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 214
مساهمون: النووي
ص٢١٤