لِلرُّكُوعِ ، وَالسُّجُودِ إِلَى طَرِيقِهِ ، وَالسُّجُودُ أَخْفَضُ مِنَ الرُّكُوعِ .
قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ التَّمَكُّنِ مَحْتُومٌ ، وَالظَّاهِرُ : أَنَّهُ لَا يَجِبُ مَعَ ذَلِكَ أَنْ تَبْلُغَ غَايَةَ وُسْعِهِ فِي الِانْحِنَاءِ ، وَأَمَّا سَائِرُ الْأَرْكَانِ ، فَكَيْفِيَّتُهَا ظَاهِرَةٌ .
وَأَمَّا الرَّاكِبُ فِي مَرْقَدٍ وَنَحْوِهِ ، مِمَّا يَسْهُلُ فِيهِ الِاسْتِقْبَالُ ، وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ ، فَعَلَيْهِ الِاسْتِقْبَالُ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ ، وَإِتْمَامُ الْأَرْكَانِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ عَلَى الْأَصَحِّ كَرَاكِبِ السَّفِينَةِ ، وَالثَّانِي : لَا يُشْتَرَطُ ، وَهُوَ مَنْصُوصٌ .
وَأَمَّا الْمَاشِي فَفِيهِ أَقْوَالٌ . أَظْهَرُهَا : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ أَنْ يَرْكَعَ ، وَيَسْجُدَ عَلَى الْأَرْضِ وَلَهُ التَّشَهُّدُ مَاشِيًا ، وَالثَّانِي : يُشْتَرَطُ التَّشَهُّدُ أَيْضًا قَاعِدًا وَلَا يَمْشِي إِلَّا حَالَةَ الْقِيَامِ .
وَالثَّالِثُ : لَا يُشْتَرَطُ اللُّبْثُ بِالْأَرْضِ فِي شَيْءٍ ، وَيُومِئُ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَالرَّاكِبِ ، وَأَمَّا اسْتِقْبَالُهُ ، فَإِنْ قُلْنَا بِالْقَوْلِ الثَّانِي وَجَبَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، وَفِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ غَيْرَ الْقِيَامِ .
وَإِنْ قُلْنَا بِالْأَوَّلِ اسْتَقْبَلَ فِي الْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ ، وَلَا يَجِبُ عِنْدَ السَّلَامِ عَلَى الْأَصَحِّ .
وَإِنْ قُلْنَا بِالثَّالِثِ لَمْ يُشْتَرَطِ الِاسْتِقْبَالُ فِي غَيْرِ حَالَةِ الْإِحْرَامِ . وَالسَّلَامُ وَحُكْمُهُ فِيهِمَا حُكْمُ رَاكِبٍ بِيَدِهِ الزِّمَامُ .
وَإِذَا لَمْ نُوجِبِ اسْتِقْبَالَ الْقِبْلَةِ شَرَطْنَا مُلَازِمَةَ جِهَةِ مَقْصِدِهِ .
فَرْعٌ :
يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مَا يُلَاقِي بَدَنَ الْمُصَلِّي عَلَى الرَّاحِلَةِ وَثِيَابِهِ مِنَ السَّرْجِ وَغَيْرِهِ طَاهِرًا ، وَلَوْ بَالَتِ الدَّابَّةُ أَوْ وَطِئَتْ نَجَاسَةً أَوْ كَانَ عَلَى السَّرْجِ نَجَاسَةٌ فَسَتَرَهَا ، وَصَلَّى عَلَيْهِ لَمْ يَضُرَّ .
وَلَوْ أَوْطَأَهَا الرَّاكِبُ نَجَاسَةً لَمْ يَضُرَّ أَيْضًا عَلَى الْأَصَحِّ .
وَلَوْ وَطِئَ مُصَلٍّ مَاشِيًا نَجَاسَةً عَمْدًا ، بَطَلَتْ صَلَاتُهُ ، وَلَا يُكَلَّفُ التَّحَفُّظُ وَالِاحْتِيَاطُ فِي الْمَشْيِ .
وَلَوِ انْتَهَى إِلَى نَجَاسَةٍ يَابِسَةٍ ، وَلَمْ يَجِدْ عَنْهَا مَعْدِلًا ، قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ : هَذَا فِيهِ احْتِمَالٌ ؛ فَإِنْ كَانَتْ رَطِبَةً فَمَشَى عَلَيْهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 213
مساهمون: النووي
ص٢١٣