فَرْعٌ :
إِذَا لَمْ يَتَمَكَنِ الْمُتَنَفِّلُ رَاكِبًا مِنْ إِتْمَامِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالِاسْتِقْبَالِ فِي جَمِيعِ صَلَاتِهِ ، فَفِي وُجُوبِ الِاسْتِقْبَالِ عِنْدَ الْإِحْرَامِ أَوْجُهٌ :
أَصَحُّهَا : إِنْ سَهُلَ ، وَجَبَ ، وَإِلَّا فَلَا .
فَالسَّهْلُ : بِأَنْ تَكُونَ [ الدَّابَّةُ ] وَاقِفَةً وَأَمْكَنَ انْحِرَافُهُ عَلَيْهَا أَوْ تَحْرِيفُهَا ، أَوْ كَانَتْ سَائِرَةً وَبِيَدِهِ زِمَامُهَا ، وَهِيَ سَهْلَةٌ .
وَغَيْرُ السَّهْلِ أَنْ تَكُونَ مَقْطُورَةً أَوْ صَعْبَةً ، وَالثَّانِي : لَا يَجِبُ أَصْلًا وَالثَّالِثُ : يَجِبُ مُطْلَقًا .
فَإِنْ تَعَذَّرَ ، لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ ، وَالرَّابِعُ : إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ عِنْدَ الْإِحْرَامِ مُتَوَجِّهَةً إِلَى الْقِبْلَةِ أَوْ إِلَى طَرِيقِهِ أَحْرَمَ كَمَا هُوَ ، وَإِنْ كَانَتْ إِلَى غَيْرِهِمَا ، لَمْ يَجُزِ الْإِحْرَامُ إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ ، وَالِاعْتِبَارُ بِاسْتِقْبَالِ الرَّاكِبِ دُونَ الدَّابَّةِ ، فَلَوِ اسْتَقْبَلَ عِنْدَ التَّحَرُّمِ ، أَجْزَأَهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ مُنْحَرِفَةً عَنِ الْقِبْلَةِ وَاقِفَةً أَوْ سَائِرَةً .
وَإِذَا شَرَطْنَا الِاسْتِقْبَالَ عِنْدَ الْإِحْرَامِ ، لَمْ نَشْتَرِطْهُ عِنْدَ السَّلَامِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيمَا سِوَاهُمَا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، وَلَكِنْ يُشْتَرَطُ لُزُومُ جِهَةِ الْمَقْصِدِ فِي جَمِيعِهَا ، إِذَا لَمْ يَسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ .
وَتَتَبَّعَ مَا يَعْرِضُ فِي الطَّرِيقِ مِنْ مَعَاطِفَ ، وَلَا يُشْتَرَطُ سُلُوكُهُ فِي نَفْسِ الطَّرِيقِ ، بَلِ الشَّرْطُ جِهَةُ الْمَقْصِدِ .
فَرْعٌ :
لَيْسَ لِرَاكِبِ التَّعَاسِيفِ تَرْكُ الِاسْتِقْبَالِ فِي شَيْءٍ مِنْ نَافِلَتِهِ ، وَهُوَ الْهَائِمُ الَّذِي يَسْتَقْبِلُ تَارَةً ، وَيَسْتَدْبِرُ تَارَةً ، وَلَيْسَ لَهُ مَقْصِدٌ مَعْلُومٌ . فَلَوْ كَانَ لَهُ مَقْصِدٌ
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 211
مساهمون: النووي
ص٢١١