تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي ) — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
هَوْدَجٍ أَوْ سَرِيرٍ ، أَوْ نَحْوِهِمَا عَلَى دَابَّةٍ وَاقِفَةٍ ، صَحَّتِ الْفَرِيضَةُ ، عَلَى الْأَصَحِّ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الْأَكْثَرُونَ مِنْهُمْ صَاحِبَا ( الْمُعْتَمِدِ ) وَ ( التَّهْذِيبِ ) ، وَصَاحِبَا ( التَّتِمَّةِ ) ، وَ ( الْبَحْرِ ) ، وَغَيْرُهُمْ ، وَالثَّانِي : لَا يَصِحُّ . وَبِهِ قَطَعَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَالِيُّ . فَإِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ سَائِرَةً لَمْ تَصِحَّ الْفَرِيضَةُ عَلَى الْأَصَحِّ الْمَنْصُوصِ ، وَتَصِحُّ الْفَرِيضَةُ فِي السَّفِينَةِ الْجَارِيَةِ وَالزَّوْرَقِ الْمَشْدُودِ عَلَى السَّاحِلِ قَطْعًا . وَكَذَا فِي السَّرِيرِ الَّذِي يَحْمِلُهُ رِجَالٌ ، وَفِي الْأُرْجُوحَةِ الْمَشْدُودَةِ بِالْحِبَالِ ، وَالزَّوْرَقِ الْجَارِي ، لِلْمُقِيمِ بِبَغْدَادَ وَنَحْوِهِ ، عَلَى الْأَصَحِّ فِي الثَّلَاثَةِ . فَصْلٌ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ مَاشِيًا ، وَعَلَى الرَّاحِلَةِ سَائِرَةً إِلَى جِهَةِ مَقْصِدِهِ فِي السَّفَرِ الطَّوِيلِ ، وَكَذَا الْقَصِيرِ ، عَلَى الْمَذْهَبِ . وَلَا يَجُوزُ فِي الْحَضَرِ عَلَى الصَّحِيحِ ، بَلْ لَهَا فِيهِ حُكْمُ الْفَرِيضَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْقِيَامَ ، وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : يَجُوزُ لِلرَّاكِبِ وَالْمَاشِي فِي الْحَضَرِ مُتَرَدِّدًا فِي جِهَةِ مَقْصِدِهِ . وَاخْتَارَ الْقَفَّالُ الْجَوَازَ ، بِشَرْطِ الِاسْتِقْبَالِ فِي جَمِيعِ الصَّلَاةِ ، وَحَيْثُ جَازَتِ النَّافِلَةُ عَلَى الرَّاحِلَةِ ، فَجَمِيعُ النَّوَافِلِ سَوَاءٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُونَ . وَعَلَى الضَّعِيفِ : لَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْعِيدِ وَالْكُسُوفِ وَالِاسْتِسْقَاءِ . أَمَّا رَاكِبُ السَّفِينَةِ فَلَا يَجُوزُ تَنَفُّلُهُ فِيهَا إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ لِتَمَكُّنِهِ . نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَكَذَا مِنْ تَمَكَّنَ فِي هَوْدَجٍ عَلَى دَابَّةٍ ، عَلَى الصَّحِيحِ . وَاسْتَثْنَى صَاحِبُ ( الْعُدَّةِ ) مَلَّاحَ السَّفِينَةِ الَّتِي يُسَيِّرُهَا ، وَجَوَّزَ تَنَفُّلَهُ حَيْثُ تَوَجَّهَ لِحَاجَةٍ . قُلْتُ : وَاسْتَثْنَاهُ أَيْضًا صَاحِبُ ( الْحَاوِي ) وَغَيْرُهُ ، وَلَا بُدَّ مِنْهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .