تعرّض فيه لوجوهٍ من الطعن : منها قوله : سُداس ، وقد زعموا أنها غير مروية عن العرب ، وإنما رُوي أُحاد وثُناء وثُلاث ورُباع وعُشار ، وهذه معدولات لا يُتجاوز بها السماع ، ولا يسوغ فيها القياس .
ومنها أنه أقام أُحاداً وسُداساً مقام واحد وستة ؛ والعرب إنما عدلوا به عن واحد واحد ، واثنين اثنين ، ولذلك لا يقولون للاثنين والثلاثة ، هذا ثُناء وهذا ثُلاث ؛ وإنما يقولون : جاء القوم أُحاد ومَثنى وثُلاث : أي واحداً واحداً ، واثنين اثنين ، وثلاثة ثلاثة ؛ وبذلك نطق القرآن ، قال الله تعالى : ( قُل إنّما أعِظُكم بواحِدةٍ أن تقوموا للهِ مَثْنى وفُرادَى ) . أي اثنين اثنين ، وقال تعالى : ( فانْكِحوا ما طابَ لكُم من النّساءِ مثْنى وثُلاثَ ورُباع ) ، أي اثنتين اثنتين ، وثلاثاً ثلاثاً ، وأربعاً أربعاً .
ومنها أنه صغّر الليلة ، ثم وصفها بالطّول ، ووصلها بالتّنادِ ، حتى احتاج إلى إطالةِ الاعتذار إلى التناول والاستشهاد . وأنت إذا امتحنْت الذي عزاه لم تجد أكثر من أواحِدة ليلتُنا هذه أم ستّ ليال في واحدة وهل يساوي ذلك - وإن عُرض سمْحاً مطاوعاً ووُجد سهلاً مُواتياً - أن يُفتَتح به قصيدة ، أو تُعقَد عليه قافية ! وما باله خصّ سُداساً ، وعُشارٌ أكثر إن أراد التكثير ! واجتماع عشر ليالٍ أطول من اجتماع ست . فإن ادعى مُدّع أنه أراد استيفاء ليالي الأسبوع ، فجمعها في الست والواحدة ، فكملت سبْعاً استدلّ النابهُ على ضعف بصره بالحساب ؛ لأن الستّ في الواحدة ستّ ، فأين السابعة ؟ ولمَ اقتصر على الأسبوع وهو يريدُ المبالغة في الطول ؟ وهلا بلغ أقصى ما يحتمله الوزن وأكثر ما يُمكنه النظم ! فإن توسّعت في الدعاوى فضلَ توسّع ، ومِلتَ مع الحيْف بعض الميل حتى تناولت طائفةً من المختار ، فجعلتَه في المنفي ، وأخذْت صدْراً من الجيد فجعلته مع الرديء - ولسنا نُنازِعك في هذا الباب - فهو باب يضيق مجالُ الحجةِ فيه ، ويصعبُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 99
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٩٩