موقنة بالممات جاحدة . . . لما رووه من ضغطة القبرِ
وليس بعد الممات منقلب . . . وإنما الموت بيضة العَقْرِ
وقوله :
أأترك لذة الصهباء نقداً . . . لما وعدوه من لبن وخمر
حياة ثم موت ثم بعْث . . . حديث خرافة يا أمَّ عَمرو
وقد رُوي أنهما لديك الجن .
وقوله :
فدع الملامَ فقد أطعتُ غَوايتي . . . ونبذتُ موعظتي وراء جداري
ورأيت إيثارَ اللذاذة والهوى . . . وتمتعاً من طيب هذي الديارِ
أحرى وأحزمُ من تنظّر آجل . . . ظنّي به رجْمٌ من الأخبارِ
إني بعاجل ما ترين موكل . . . وسواه إرجافٌ من الآثارِ
ما جاءنا أحدٌ يخبر أنه . . . في جنة مذ مات أو في النار
فلو كانت الديانة عاراً على الشعر ، وكان سوء الاعتقاد سبباً لتأخر الشاعر ، لوجب أن يُمحى اسمُ أبي نواس من الدواوين ، ويحذف ذكره إذا عُدّت الطبقات ، ولَكان أولاهم بذلك أهل الجاهلية ، ومن تشهد الأمة عليه بالكفر ، ولوجب أن يكون كعب بن زهير وابن الزِّبَعري وأضرابُهما من تناول رسولَ الله صلى الله عليه وسلم وعاب من أصحابه بُكْماً خرساً ، وبِكاء مفحمين ؛ ولكنّ الأمرين متباينان ، والدين بمعزل عن الشعر .
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 64
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٦٤