تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥

تفاوت شعر أبي نواس

ولو تأملت شعر أبي نواس حقّ التأمل ، ثم وازنت بين انحطاطه وارتفاعه ، وعددتَ منفيّه ومختاره ، لعظّمتَ من قدْر صاحبنا ما صغّرت ، ولأكبرت من شأنه ما استحقرت ، ولعلمت أنك لا ترى لقديم ولا محدَث شعراً أعم اختلالاً ، وأقبح تفاوتاً ، وأبين اضطراباً ، وأكثر سفسفة ، وأشد سقوطاً من شعره هذا ؛ وهو الشيخ المقدّم والإمام المفضّل الذي شهد له خلَف وأبو عبيدة والأصمعي ، وفسر ديوانه ابنُ السكيت ؛ فهل طمست معايبه محاسنَه ؟ وهل نقص رديُّه من قدر جيده ؟ وهل ضرّ قوله : يحميك مما يستسر بفعله . . . ضحكاتُ وجه لا يَريبُك مشرقِ حتى إذا أمضى عزيمة أمره . . . أخذت بسَمْعِ عدوِّه والمنطقِ وقوله : يا ناقُ لا تسأمي أو تبلُغي ملكا . . . تقبيلُ راحته والركن سيّانِ متى تحطّي إليه الرّحْل سالمةً . . . تستجمعي الخلْق في تمثال إنسانِ وقوله : لعمرك ما غاب الأمينُ محمدٌ . . . عن الشيء يعْنيه إذا حضر الفضلُ ولولا مواريثُ الخلافة أنها . . . له دونه ما كان بينهما فضْلُ فإن كانت الأحساب فيها تباينٌ . . . فقولُهما قولٌ وفعلُهما فعلُ أرى الفضْل للدنيا وللدين جامعاً . . . كما السهمُ فيه الفوقُ والرّيشُ والنّصْل