وقد نجد كثيراً من أصحابك ينتحل تفضيلَ ابن الرومي ويغلو في تقديمه ، ونحن نستقرئ القصيدة من شعره ، وهي تناهزُ المائة أو تُربي أو تُضعِف ، فلا نعثر فيها إلا بالبيت الذي يروق أو البيتين ؛ ثم قد تنسلخ قصائد منه وهي واقفة تحت ظلها ، جارية على رسلها ؛ لا يحصل منها السامع إلا على عدد القوافي وانتظار الفراغ ، وأنت لا تجد لأبي الطيب قصيدة تخلو من أبيات تُختار ، ومعان تستفاد ، وألفاظ تروق وتعذب ، وإبداع يدلّ على الفطنة والذكاء ، وتصرُّف لا يصدُر إلا عن غزارة واقتدار .
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 54
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٥٤