تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
مشهورة تُحْكى عن الأصمعي ومَنْ بعده . وقد بعدت بهم العصبيّة في ذلك إلى تناول بعض المتقدمين . زعم الأصمعي أن العراب لا تَروي شعر أبي دواد وعدي بن زيد ؛ لأن ألفاظَهما ليست بنجْدية ؛ وكيف يكون ذلك ! وهذا معاويةُ يفضّل عدياً على جماعة الشعراء . وهذا الحطيئة يُسأل : مَن أشعر الناس ؟ فيقول : الذي يقول ، وأنشد لأبي دواد : لا أعُدُّ الإقْتار عُدْما ولكنْ . . . فقْدُ من قد رُزئتُه الإعدامُ من رجال من الأقارب ماتوا . . . من حُذاق هم الرّءوس الكِرام فيهمُ للمُلاينين أناةٌ . . . وعُرام إذا يُراد عرام وقد يتّفق لأحد هؤلاء غلبةُ الإنصاف على قلبه في الوقت بعد الوقت ، فيخلع رداء العصبية ، ويُصغي ويميز فيرجِع . حدثني جماعة من أصحاب أبي رياش القيسي ، ولا نعرف في زماننا راوية تقدمه ، وكان معروفاً بالتحامل على هؤلاء والغضّ من أبي تمام والبحتري خاصة ، حتى إنّ نسخ هذين الديوانين قلّت بالبصرة في وقته ؛ لقلّة الرغبة فيهما : أنه أُنشد ذات يوم قول البحتري : نظرتُ إلى طَدان فقلت ليلى . . . هناك وأين ليلى من طَدان ؟ ! ودون مزارها إيجافُ شهر . . . وسبع للمطايا أو ثَمانِ