لما رأى الحلم والجهل ، ومروّحاً وعزيباً جعلهما في هذه الجملة . ولو ألحَقْنا ذلك به لوجب أن نُلحِق أكثر أصناف التقسيم ، ولاتّسع الخرْقُ فيه حتى يستغرق أكثر الشعر . ولنا في استيفاء هذا الكلام وتحديد هذه الأضرب قولٌ سنفرِد له كتاباً يُحتمل استقصاؤه فيه .
ومن أصناف البديع التصحيف ؛ كقول الشاعر :
ولم يكن المغترُّ بالله إذا سرى . . . لِيُعجِز ، والمعتزّ بالله طالبُه
وقوله :
فكأنّ الشّليل والنّثْرة الحصْ . . . داء منه على سَليل غَريف
وقوله :
ما بعيني هذا الغزال الغرير . . . من فُتونٍ مُستَجْلَبٍ من فُتورِ
وقول إسماعيل بن عبّاد :
غَمائمٌ هنّ فوق أرؤُسِنا . . . عمائِم لم يُذَلْنَ بالخِرَق
وهذا يدخل في بعض الأقسام التي ذكرناها في التجنيس ؛ لكن ما أمكن فيه التصحيف فله بابٌ على حِياله ، وجانبٌ يتميّز به عن غيره .
ومنه التقسيم ، وقد يكون موصولاً ، كقول زهير :
يطْعَنُهم ما ارتَموا حتى إذا اطّعَنوا . . . ضاربَ حتى إذا ما ضارَبوا اعْتَنقا
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 46
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٤٦