تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
فقسّم البيت على أحوال الحرب ومراتب اللقاء ، ثم ألحق بكل قسم ما يليه في المعنى الذي قصده من تفضيل الممدوح ، فصار موصولاً به ، مقروناً إليه . ونحوه قول عنترة : أن يلْحَقوا أكرر وإن يستَلْحِموا . . . أشدد وإن نزلوا بضيق أنْزل فهذا كالأول في الصنعة ، وإن كان إنما أزوج كل قسم بقرينه ، وما هو وفْقه ، ولم يرض الأولُ إلا بأن قسم ثم تقدم عن كل قسم قُدُماً ، وارتفع عليه درجة . وقد تكون القسمةُ مطلقة غير مشفوعة ، كقول النابغة : فلله عينا من رأى أهلَ قبة . . . أضرّ لمن عادَى وأكثر نافعا وأعظمَ أحلاماً وأكرم سيداً . . . وأفضل مشفوعاً إليه وشافعا فهذا ضربٌ من التقطيع على معانٍ مختلفة ؛ ولستُ أسمح بتسميته تقسيماً ؛ وقد رأيتُ من يُطلق له هذه التسمية . ومما يقاربُ هذا جمعُ الأوصاف ، كقول أبي دُواد : بعيد مدى الظرف خاظِي البضيع . . . مُمَرّ المَطا سمْهري العصَبْ وقد يجمع على نوع آخر كقول النابغة : حَديدُ الطّرْفِ والمنك . . . ب والعُرقوب والقَلْبِ