فقسّم البيت على أحوال الحرب ومراتب اللقاء ، ثم ألحق بكل قسم ما يليه في المعنى الذي قصده من تفضيل الممدوح ، فصار موصولاً به ، مقروناً إليه . ونحوه قول عنترة :
أن يلْحَقوا أكرر وإن يستَلْحِموا . . . أشدد وإن نزلوا بضيق أنْزل
فهذا كالأول في الصنعة ، وإن كان إنما أزوج كل قسم بقرينه ، وما هو وفْقه ، ولم يرض الأولُ إلا بأن قسم ثم تقدم عن كل قسم قُدُماً ، وارتفع عليه درجة . وقد تكون القسمةُ مطلقة غير مشفوعة ، كقول النابغة :
فلله عينا من رأى أهلَ قبة . . . أضرّ لمن عادَى وأكثر نافعا
وأعظمَ أحلاماً وأكرم سيداً . . . وأفضل مشفوعاً إليه وشافعا
فهذا ضربٌ من التقطيع على معانٍ مختلفة ؛ ولستُ أسمح بتسميته تقسيماً ؛ وقد رأيتُ من يُطلق له هذه التسمية .
ومما يقاربُ هذا جمعُ الأوصاف ، كقول أبي دُواد :
بعيد مدى الظرف خاظِي البضيع . . . مُمَرّ المَطا سمْهري العصَبْ
وقد يجمع على نوع آخر كقول النابغة :
حَديدُ الطّرْفِ والمنك . . . ب والعُرقوب والقَلْبِ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 47
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٤٧