تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وقول أبي تمام : وتنظّري خبَبَ الرِّكاب ينُصُّها . . . مُحْيي القَريض إلى مُميت المال وقوله : أرضى الثرى وأسخط الغبارا وقوله : هذا الذي عرفت يداهُ ساحتي . . . من بعد ما جهل البخيلُ مكاني فكل هذا بابٌ واحد ، وقد يجيء منه جنسٌ آخر تكون المطابقةُ فيه بالنفي ، كقول البحتري : يُقيّض لي من حيث لا أعلم الهوى . . . ويسري إليّ الشوق من حيث أعلم لما كان قوله : لا أعلم كقوله : أجهل ، وكان قوله : أجهل مطابقة كان الآخر بمثابته . ومن أغرَب ألفاظه وألطف ما وُجِد منه قول أبي تمام : مَها الوحش إلا أنّ هاتا أوانِسٌ . . . قَنا الخطِّ إلا أنّ تلْك ذَوابِلُ فطابق بهاتا وتلك وأحدهما للحاضر ، والآخر للغائب ، فكانا نقيضين في المعنى ، وبمنزلة الضدين . وقد يخلط من يقْصُر علمه ويسوء تمييزه بالمطابق ما ليس منه ؛ كقول كعب بن سعد : لقد كان : أما حِلْمُه فمروَّحٌ . . . علينا وأمّا جهْلُه فعزيب