وقول أبي تمام :
وتنظّري خبَبَ الرِّكاب ينُصُّها . . . مُحْيي القَريض إلى مُميت المال
وقوله :
أرضى الثرى وأسخط الغبارا
وقوله :
هذا الذي عرفت يداهُ ساحتي . . . من بعد ما جهل البخيلُ مكاني
فكل هذا بابٌ واحد ، وقد يجيء منه جنسٌ آخر تكون المطابقةُ فيه بالنفي ، كقول البحتري :
يُقيّض لي من حيث لا أعلم الهوى . . . ويسري إليّ الشوق من حيث أعلم
لما كان قوله : لا أعلم كقوله : أجهل ، وكان قوله : أجهل مطابقة كان الآخر بمثابته . ومن أغرَب ألفاظه وألطف ما وُجِد منه قول أبي تمام :
مَها الوحش إلا أنّ هاتا أوانِسٌ . . . قَنا الخطِّ إلا أنّ تلْك ذَوابِلُ
فطابق بهاتا وتلك وأحدهما للحاضر ، والآخر للغائب ، فكانا نقيضين في المعنى ، وبمنزلة الضدين .
وقد يخلط من يقْصُر علمه ويسوء تمييزه بالمطابق ما ليس منه ؛ كقول كعب بن سعد :
لقد كان : أما حِلْمُه فمروَّحٌ . . . علينا وأمّا جهْلُه فعزيب
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 45
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٤٥