تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
فقد تكرر في البيت ذكرُ الثوب ، كما تكرر ذكر يحيى في بيت أبي تمام ، إلا أن هذين اتّفق معناهما ، واختلف ذانك المعنيان ؛ فعُدّ الأول من البديع . ومما أضيفُه إلى هذا الباب وخالفني فيه بعضُ أهل الأدب قول الأعشى : إنْ تسُدِ الحوصَ فلم تعدُهم . . . وعامِرٌ سادَ بني عامرِ فأقول : إنه قد جانس بعامر وعامر ؛ لأن الأول اسم رجل ، والآخر اسم قبيلة . وأراه يخالف قولَ الآخر : قتلنا به خيرَ الضُبَيْعات كلِّها . . . ضُبَيعة قيس لا ضُبيعةَ أضْجَما لأن كلتيهما قبيلتان ، فكأنّما جمع بين رجلين متَّفقي الاسم . ومنه التجنيس الناقص ، كقول الأخنَس بن شهاب : وحامي لواء قد قتَلْنا وحاملٍ . . . لواءً منعنا والسيوفُ شَوارعُ فجانس بحامي وحامل ، والحروف الأصلية في كل واحد منهما تنقص عن الآخر . ومثله قول أبي تمام : يمدّون من أيدٍ عواص عواصِم . . . تطول بأسْيافٍ قواضٍ قواضبِ فأما قوله : خلّفْتَ بالأفق الغربيّ لي سكَناً . . . قد كان عيشي به حُلْواً بحلوان فهو من الأول وليس بناقص ؛ لأن الألف والنون في حلوان زائدتان .