فقد تكرر في البيت ذكرُ الثوب ، كما تكرر ذكر يحيى في بيت أبي تمام ، إلا أن هذين اتّفق معناهما ، واختلف ذانك المعنيان ؛ فعُدّ الأول من البديع .
ومما أضيفُه إلى هذا الباب وخالفني فيه بعضُ أهل الأدب قول الأعشى :
إنْ تسُدِ الحوصَ فلم تعدُهم . . . وعامِرٌ سادَ بني عامرِ
فأقول : إنه قد جانس بعامر وعامر ؛ لأن الأول اسم رجل ، والآخر اسم قبيلة . وأراه يخالف قولَ الآخر :
قتلنا به خيرَ الضُبَيْعات كلِّها . . . ضُبَيعة قيس لا ضُبيعةَ أضْجَما
لأن كلتيهما قبيلتان ، فكأنّما جمع بين رجلين متَّفقي الاسم .
ومنه التجنيس الناقص ، كقول الأخنَس بن شهاب :
وحامي لواء قد قتَلْنا وحاملٍ . . . لواءً منعنا والسيوفُ شَوارعُ
فجانس بحامي وحامل ، والحروف الأصلية في كل واحد منهما تنقص عن الآخر .
ومثله قول أبي تمام :
يمدّون من أيدٍ عواص عواصِم . . . تطول بأسْيافٍ قواضٍ قواضبِ
فأما قوله :
خلّفْتَ بالأفق الغربيّ لي سكَناً . . . قد كان عيشي به حُلْواً بحلوان
فهو من الأول وليس بناقص ؛ لأن الألف والنون في حلوان زائدتان .
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 43
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٤٣