ما عاب العلماء على أبي الطيب
فما أنكره عليه أهلُ العلم واستضعفوه قوله :
جلَلاً كما بي فليَكُ التّبريحُ . . . أغِذاء ذا الرَّشإ الأغنّ الشّيحُ
فقال أهل الإعراب : حذف النون من تكن إذا استقبلتها اللام خطأ ؛ لأنها تتحرك إلى الكسر ، وإنما تحذف استخفافاً إذا سكنت ، فقال لهم المحتجّ عن أبي الطيب : لعمري إن وجهَ الكلام ما ذكرتُم ، لكنّ ضرورة الشعر تُجيز حذف النون مع الألف واللام ، وقد حكاه أبو زيد عن العرب في كتابه المعروف بكتاب النوادر ، وأنشد لحسيل بن عُرفُطة :
لم يكُ الحقُّ سوى أن هاجَه . . . رسمُ دارٍ قد تعفّى بالسُرَر
غيّر الجدّة عن عِرْفانِها . . . خُرْق الريحِ وطوفانُ المطر
وأبو زيد ثِقة والرواية عن العرب حجّة ، وقد جاء مثله :
فلستُ بآتيه ولا أستطيعُه . . . ولاكِ اسقِني إنْ كان ماؤُكَ ذا فضْل
كأنه حذف ثم جاء بالساكن منبعد فتركه على الحذف . وأنكر أصحاب المعاني قطعَ المصراع الثاني عن الأول في اللفظ والمعنى ، فقال المحتجّ عنه إنما يسوغُ الإنكار لو قطع قبل الإتمام ، وابتدأ بالثاني وقد غادر من الأول بقية ، فأما أن يستوفي مراده ، ثم ينتقل إلى غيره فليس بعيب ، وإنما المصراعان كالبيتين ، وه قد استوفى بقوله :
جلَلاً كما بي فليَكُ التّبريحُ