تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 442

مساهمون:

ص٤٤٢
هذا المعنى ، ثم ابتدأ بالمصراع الثاني مستفهماً فما في هذا من العيب ! وقال بعضهم : قد يفعلُ الشاعر مثل هذا في النسيب خاصة ليدلّ به على تمكّن الشوق منه ، وغلبة الحب عليه ، وليرى أن آثار الاختلاط ظاهرة في كلامه ، وأنه مشغول عن تقويم خطابه ، قالوا : ولذلك قال : أغِذاء ذا الرّشإ الأغنّ الشيحُ وجعلوا من هذا الباب قول زهير : قِف بالدّيار التي لم يعفُها القدَمُ . . . بلى وغيّرَها الأرواحُ والدّيمُ فنقض بالمصراع الثاني الأول ولم يحفل بتكذيب نفسه ، وأنكر هؤلاء قول من ذهب إلى أن معنى البيت أن القدم لم يعفُها ، وإنما غيّرها الأرواح والدّيَم . ومن النّقض الظاهر قول بشار : لم يطُل ليلي ولكن لم أنم . . . ونفى عني الكرى طيفٌ ألم فقال : لم أنم ، ثم زعم أن الطيف ألمّ به ، وهو لا يُلمّ إلا بنائم . وقال غيره إن بين المصراعين اتصالاً لطيفاً ، وهو أنه لما أخبر عن عظم تبريحه ، وشدّة أسفه بيّن أن الذي أورثه التبريح والأسف وهدَى إليه الشوق والقلق هو الأغنّ الذي شكّكه غلبة شِبْه الغِزلان عليه في غذائه ، وهذا الاعتذار قريب . وعابوا له : أمطِ عنك تشبيهي بما وكأنّه . . . فلا أحدٌ فوقي ولا أحدٌ مثلي فقالوا : إنما يشبه من الأسماء بمِثل وشِبه ونحوهما ، ومن الأدوات بالكاف ، ثم تدخل على أنّ فيقال : كأنه الأسد ، وقد تقرّب العرب التشبيه بأن تجعل أحد الشيئين