فكأنّه قال : الغيث أبخل السُعاة ، ولو قال ذلك لم ينكره منكر ، وإن كان هذا السعي ابتناء المعالي لا السعي على الأقدام ، وقدأنشدني بعض من أثِق به لبعض العرب :
متى نوّهْت في الهيجاء باسمي . . . أتاك السيفُ أوّلَ منْ يُجيب
لمّا جعل السيفَ مُجيباً له ألحقه بمن تصحّ منه الإجابة من العقلاء . وكإنكارهم قوله :
أثابَ بها مُعميي المِطيّ ورازِمُهْ
فزعموا أن كلام العرب : ثاب جسم فلان : رجع لقوته بعض المرض ؛ وهذا أبو زيد يروي عن العرب : أثاب الرّجلُ إذا ثابَ إليه جسمُه ، وقد حكاه عنه أبو عبيد في الغريب المصنف ، وحكى غيره ثابَ وأثابَ بمعنى واحد .
ولو عرّجنا على كل معترِض وأصغينا لكل قائل لامتدّ بنا القول ولأعجزَنا كثرةُ الخصْم عن امتحان الشهادات ، وشغلنا باتّصال الدعوى عن التوسّط ، وإنما يقصد بالكشف ما يشتبه ، ويتوسط في الأمر الذي يشكل ويلتبس . ونصون كتابنا عن سخيف الاعتراض ، كما نصونه عن ضعيف الانفصال .
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 440
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٤٤٠