تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فهذا يذكر أنه قد طعن مستمكناً متثبِّتاً ؛ وأنه قد استفرغ ما عنده ، وبلغَ جُهده ، ولم يعلم ما أثوابُه وكيف كانت بزّتُه ؟ وهل منعَتْ سِنان الرمح من الخُلوص إلى المقْتل ، والوصلِ إلى المقْصد ، ومن زعم أنه أراد بقوله : لم أدْر من أثوابه ؛ أي لم أسلبه ، فلم يصنع شيئاً ؛ لأنه لا يتمكن من سَلبه إلا وهو صَريع طَريح ، ولو كان ذلك لم يمكنه الإياب ولم يشكُ ، وقد قتله بما آب به . وللعرب في وصف السلاحِ والخيل مذهبان ؛ فإذا وصف شاعرُهم خيلَ قومِه ، وأداةَ رهْطه ، وسلاحَ عشيرته ، وما ادّخَره هو من عَتاد ، واقتَناه من رباط ، فإنما يريد أننا أهلُ حروب ومغارات ، ولنا النجدة والمَنَعة ، وأنا فينا العزّ والقهر ، ولنا الغلبةُ والفضل ، وإذا وصف بذلك عدوّه ومحارِبَه فإنما يطلب الغضّ منه والنعي عليه ، وليس يفعل ذلك إلا وقد حاد ذلك العدوّ عنه في مُلتَقى ، أو حاجزه في مُعتَرك ، أو دعاه إلى البِراز فلم يُجبه ، أو أجابه فلم يثبت له ؛ فهو إذا وصف سلاحه فإنما يقول له : إنك هربت وأنت مؤْد شاك السلاح ، تامّ الآلة ، حديد السيف ، ماضي السنان ؛ فهو أثْلم لعِرصِك ، وأدلّ على عجزك ، وأبلغُ في ذمّك . وإذا وصف فرسه فإنما يعتذر من بقائه بعْد لقائه ، ومن خلاصه بعد تورطه . ويريد أن الفرس نجّته وأطلقته ؛ وإنما منّتْ عليه وأنقذته ، فهو طليقُها ، وأسيرمنِّها ورَقيقها ، كما قال : ولا تكفُرَنْها ، لا فَلاحَ لكافِر فهذا هذا . أو معنوي مدقِّق لا عِلم له بالإعْراب ، ولا اتّساع له في اللغة ؛ فهو ينكر
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 438 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي محمد البجاوي / علي بن عبد العزيز القاضي الجرجاني