تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
فأما في أكثر العدد فالباب فُعول ؛ نحو جند وجنود ، وبُرْد وبرود ، فإن كان من المضاعف ففِعال ، نحو خُف وخفاف ، وحُب وحِباب ، وقد جاء على فِعَلة نحو تُرْس وتِرَسَة ، وجُحْر وجِحَرة ، وعلى فِعْلان ، نحو كوز وكيزان ، وعلى فِعالة ، نحو مُهر ومِهارة ، وإنما يجمع على فعلات ما كان على فُعلة ؛ نحو ركبة وركبات ، فيكون فيها ثلاثة أوجه : فتح الكاف وضمها وتسكينها ، فأما فُعْل وفعلات فمما لا يُعرَف في شيء من الكلام في صحيح ولا معتلّ . وسئل أبو الطيب عن ذلك فقال : هذا الاسمُ مولّد لم يُسمَع واحده إلا هكذا ولا جمعه بغير التاء ، وإنما هو مثل حمّام وحمّامات وساباط وساباطات ؛ وسائر ما جمَعوه من المذكر بالتاء . وقال المحتجّ عنه : إن أصل الجمع التأنيث ، ولذلك جاء ما جاء منه بالتاء ، وإن كان في الأصل مذكراً . قال : فمن جمع اسماً لم يجِدْ عن العرب جمعَه فأجراه على الأصل لم يسُغ الردّ عليه ، ولم يجُز أن ينسب إلى الخطأ لأجله ، وهذا اسمٌ أعجمي تكلّمت به العربُ ، ولم يحفظ عنهم جمعه ، فلما احتاج المولدون إليه أجرَوه على أصل الجموع ، وتبعوا فيه عادة العرب في الأسماء المنقولة عن الأسماء الأعجمية ، نحو سُرادق وسُرادِقات ، وساباط وساباطات ، وخان وخانات ، وهارون وهارونات ، وإيوان وإوانات ، فعدلوا بجميع هذه الأبنية عن أصول قياسه ، وألحقوها بأصل الجمع وغلبوا فيها التأنيث ، ولولا ذلك لما جاز في خان وهو مثل مالٍ أن يُجمَع على خانات ، كما لا يقال : مال ومالات ، ولا في إوان وهو مثل جِراب ، وقد ترخّصوا في الأسماء العربية بمثل ذلك تغليباً للتأنيث في هذا الباب ، فأخرجوها عن أبوابه ، وخالفوا فيها أخواتها ؛ قالوا : بُوان وبُوانات ، وخَيال وخيالات ، وجمل سِجِلّ وجمل سجِلاّت ، ولميلهم لهذا الاختيار قالوا في جمع ذي القعدة : ذوات القعدة ، وفي جمع ابن آوى بنات آوى ، وكذلك بنات عرس ، وقالوا مثل