هذه الجوارح من الإنسان ؛ وليس للطيب والبَيضِ واليلَب ما يُشبه القلب ، ولا ما يجري مع هذه الاستعارة في طريق .
وقوله :
ملء فؤاد الزمان إحداها
إن عدل به إلى أهله وأزيل عن مقتضى لفظه اختلّ المعنى وانقطع عن قولِه بعده :
فإنْ أتى حظُّها بأزمنةٍ . . . أوسعَ من ذا الزّمانِ أبْداها
فهذا فصلٌ واضح وفرقٌ ظاهر . وأما أبيات شاتم الدهر فإنما صدرت مصدرَ الهزْل ، وجرَتْ على عادةٍ في الاستعمال مُتداولةٍ ؛ وذلك أنهم لما ابتذلوا اسمَ الدهر واعتمدوا على صرْفِه في الشكاية والشُكر ، وأحالوا عليه باللّوم والعتْب ، وألِفوا ذلك واعتادوه حتى صار أغلبَ على كلامهم ، وأكثر في شعرهم وخطابهم من ذِكر أهله وأبنائه ، ومن تقعُ هذه المحامد والملاوم عنه ، ويحدُثُ أسبابُها عن جهته صار كالشخص المحمود المذموم ، والإنسان المحسنِ المسئ ، فوُصِف بأوصافه ، وحلي بحلاه ، وجعل له أعضاء تعدّ وتُنعت ، وتستكرم وتستُهجَن ، ومثل هذه الألفاظ قول امرئ القيس ؛ يريد الليل :
فقلتُ له لما تمطّى بصُلبِه . . . وأردَف أعْجازاً وناء بكلْكَلِ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 431
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٤٣١