تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
فحين ضاق الجوّ عن مجالِها . . . وراحت الرياحُ من كلالِها جَنوبُها تشكو إلى شَمالها . . . دَنت من الأرض على أذْلالها كأنما تسألُها عن حالِها . . . والزّهرُ قد أصغى إلى مقالِها وكاد أن ينهضَ لاستِقبالها . . . تسمّحت بالريّ من زُلالها حتى لقال التُّرب من تهطالها . . . إن سجلاً أتى على سجالها ثم انثنى يُثني على فِعالِها وقول السري الموصلي : أقول لحنان العشيّ المغرد . . . يهزّ صفيحَ البارقِ المتوقّد تبسّم عن ري البلاد صَبيبُه . . . ولم يبتسم إلا لإنجازِ موْعِد ويا دَيرَها الشرقيّ لا زال رائح . . . يحل عقود المُزْن فيك ومُغْتد عَليلة أنفاس الرياح كأنّما . . . يُعَلّ بماء الورْد نرْجسها النّدي يشُقّ جيوبَ الورْد في جنباته . . . نسيمٌ متى ينظر إلى الماء يبرد فقد جاءك الحسنُ والإحسان ، وقد أصبتَ ما أردت من إحكام الصنعة وعذوبة اللفظ .
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 39 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي محمد البجاوي / علي بن عبد العزيز القاضي الجرجاني