فحين ضاق الجوّ عن مجالِها . . . وراحت الرياحُ من كلالِها
جَنوبُها تشكو إلى شَمالها . . . دَنت من الأرض على أذْلالها
كأنما تسألُها عن حالِها . . . والزّهرُ قد أصغى إلى مقالِها
وكاد أن ينهضَ لاستِقبالها . . . تسمّحت بالريّ من زُلالها
حتى لقال التُّرب من تهطالها . . . إن سجلاً أتى على سجالها
ثم انثنى يُثني على فِعالِها
وقول السري الموصلي :
أقول لحنان العشيّ المغرد . . . يهزّ صفيحَ البارقِ المتوقّد
تبسّم عن ري البلاد صَبيبُه . . . ولم يبتسم إلا لإنجازِ موْعِد
ويا دَيرَها الشرقيّ لا زال رائح . . . يحل عقود المُزْن فيك ومُغْتد
عَليلة أنفاس الرياح كأنّما . . . يُعَلّ بماء الورْد نرْجسها النّدي
يشُقّ جيوبَ الورْد في جنباته . . . نسيمٌ متى ينظر إلى الماء يبرد
فقد جاءك الحسنُ والإحسان ، وقد أصبتَ ما أردت من إحكام الصنعة وعذوبة اللفظ .
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 39
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٣٩