وإنما ذكر الجمل ؛ لأن الروم لا تعرفه إلا إذا غزاها المسلمون ، فهم أشد شيء فرَقاً منه ونفاراً عنه .
أبو تمام :
شابَ رأسي وما رأيت مشيب الرّ . . . أسِ إلا من فضلِ شيبِ الفؤادِ
وهو مما استقبح من استعاراته ، وزعموا أنه لما أنشد ذلك بحضرة أحمد بن أبي دؤاد قال من حضر : وكيف يشيب الفؤاد ؟ فقال ارتجالاً :
وكذاك القلوب في كل بؤسٍ . . . ونعيمٍ طلائع الأجسادِ
فقال أبو الطيب - ونقل شيب الفؤاد إلى الكبد :
إلا يشِبْ فلقد شابَت له كبدٌ . . . شيْباً إذا خضّبته سَلوةٌ نَصَلا
قال أبو نواس :
وليس على الله بمُستَنكرٍ . . . أن يجمَع العالَمَ في واحِدِ
وكرره فقال :
متى تحُطي إليه الرحلَ سالمة . . . تستجمعي الخلْق في تمثال إنسان
قال أبو الطيب :
هديّةٌ ما رأيتُ مُهديَها . . . إلا رأيتُ العِبادَ في رجُلِ
ثم كرره فقال :
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 254
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٥٤