ونؤِيٍّ كأنّهنّ عليه . . . نّ خِدامٌ خُرسٌ بسوق خِدالِ
نقل اللفظ من السوار إلى الخِدام ، وقد أحسن أبو تمام بقوله : مثل ما انقصم السوار ؛ لأن النؤي لا تستدير بالبيت إلا وفيه فرج ، وربما كان من أحد الجوانب تعريج ، فهو كالسوار المنقصم . وقصّر أبو الطيب عنه في هذا الوجه ، وإنما جعلها خُرساً ، وجعل السوق خِدالاً ؛ لأنها إذا كانت لاصقة بالبيوت ، فهي كأنما تضغطها ضغطة الخدمة الساق الخدلة ، وإذا كانت كذلك فهي خُرس ، لأنها لا تتحرك فتصوّت ؛ وإنما أخذه أبو تمام من قول الأول :
نُؤْيٌ كما نقصَ الهِلال محاقُهُ . . . أو مثلُ ما قصَم السّوارَ المعصَمُ
أحمد بن أبي فنن :
حان الرّحيلُ وقد أولَيْتَنا حسناً . . . والآن أحوجُ ما كُنّا إلى زادِ
أبو الطيب :
وقد نظرْتُك حتى حان مرتحَلٌ . . . وذا الوَداعُ فكُن أهلاً لما شِيتا
أبو تمام :
فرُدّتْ علينا الشمسُ والليلُ راغمٌ . . . بشمسٍ لهمْ من جانبِ الخِدرِ تطلُع
أبو الطيب :
رأتْ وجْه من أهْوى بليلٍ عواذِلي . . . فقلنَ نرى شمساً وما طلع الفجرُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 251
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٥١