وما أملح ما قال البحتري في قريب من هذا المعنى :
فلا تذْكُرا عهدَ التّصابي فإنّه . . . تقضّى ولم يشعُرْ به ذلك العصرُ
أبو الطيب :
ذكرْتُ به وصْلاً كأنْ لم أفُزْ به . . . وعيشاً كأني كنتُ أقطعهُ وثْبا
فأما المصراع الثاني فمن قول الهذلي :
عجبتُ لسعي الدهر بين وبينكم . . . فلما انقضى ما بيننا سكن الدهرُ
فجعل أبو الطيب السعيَ وثْباً .
وقد ملح في اللفظ علي بن جبلة :
وأرى الليالي ما طوتْ من قوّتي . . . زادَتْه في عقلي وفي أفهامي
ابن المعتز :
وما يُنتَقصْ من شباب الرجال . . . يزِد في نُهاها وألبابِها
فقلبه أبو الطيب فقال :
ليتَ الحوادثَ باعَتْني الذي أخذتْ . . . مني بحِلمي الذي أعطتْ وتجريبي
فما الحداثةُ من حِلمٍ بمانِعةٍ . . . قد يوجَدُ الحِلمُ في الشُبّان والشّيبِ
وقد اقتدى في قوله بأبي تمام في قوله :
حلّمتني زعمتمُ وأراني . . . قبل هذا التحليم كنتُ حليما
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 245
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢٤٥