مِلت إلى من يكادُ بينَكُما . . . لو كُنتما السّائلَيْن ينقسِمُ
ثم لاحظ هذا فأخفاه ؛ وأحسن ما شاء ، فقال :
إنّك من معشرٍ إذا وهبوا . . . ما دون أعمارِهم فقد بخِلوا
فجاء به معنى مفرداً ، وهو من باب السماحة بالرّوح . والغرض واحد . ومن هذا المعنى قول بكر بن النَّطاح :
ولو خذلَتْ أموالُه فيضَ كفّه . . . لقاسم من يرجوه شطْرَ حياته
قال أبو تمام :
لو حار مُرتادُ المنيّة لم يجدْ . . . إلا الفِراقَ على النّفوس دَليلا
قال أبو الطيب :
لولا مُفارقَةُ الأحباب ما وجَدتْ . . . لها المنايا إلى أرواحِنا سُبُلا
وقال الأعشى :
لو أسندْتَ ميْتاً إلى نحرِها . . . عاشَ ولم يُنقَل إلى قابرِ
وقال أبو الطيب :
فذُقْتُ ماءَ حياةٍ من مقبَّلها . . . لو صابَ تُرباً لأحْيا سالفَ الأممِ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 217
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص٢١٧