تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
مطلَبها ، واعتياص مرامها ، وتعذّر الوصول إليها ؛ ومتى أجهَد أحدُنا نفسَه ، وأعمل فكرَه ، وأتْعب خاطره وذهنه في تحصيل معنى يظنّه غريباً مبتدَعاً ، ونظم بيت يحسبه فرداً مخترعاً ، ثم تصفّح عنه الدواوين لم يُخطِئه أن يجدَه بعينه ، أو يجد له مثالاً يغضّ من حُسنِه ؛ ولهذا السبب أحظر على نفسي ، ولا أرى لغيري بتّ الحكم على شاعر بالسرقة . وقد أحسن أحمد بن أبي طاهر في محاجّة البحتري لما ادّعى عليه السّرَق قوله : والشعرُ ظهر طريقٍ أنت راكبه . . . فمنه مُنشَعِب أو غيرُ منشعِب وربما ضمّ بين الرّكب منهجه . . . وألصَق الطُّنُبَ العالي على الطُنُبِ إلا أني إذا وجدتُ في شعره معاني كثيرة أجدها لغيره حكمت بأن فيها مأخوذاً لا أثبته بعينه ، ومسروقاً لا يتميز لي من غيره ، وإنما أقول : قال فلان كذا وقد سبقه إليه فلان فقال كذا ، فأغتنم به فضيلةَ الصدق ، وأسلم من اقتحام التهوّر .