وإنما تجدُ له المعنى الذي لم يسبقه الشعراءُ إليا إذا دقق ، فخرج عن رسْم الشعر إلى طريق الفلسفة ، فقال :
ولَجُدْتَ حتى كِدْتَ تبخَلُ حائِلاً . . . للمنتهَى ومن السرورِ بُكاءُ
وقال :
إلْفُ هذا الهواءِ أوقعَ في الأنْ . . . فُس أنّ الحِمامَ مُرُّ المذاقِ
والأسى قبلَ فُرقةِ الرّوح عجْزٌ . . . والأسى لا يكونُ بعد الفِراقِ
وقوله :
تخالفَ الناسُ حتى لا اتّفاق لهم . . . إلا على شجَبٍ والخُلْفُ في الشّجَبِ
فقيلَ تخْلُصُ نفسُ المرءِ سالمةً . . . وقيل تشرَكُ جسمَ المرء في العطبِ
وقوله :
خلفَتْ صِفاتُك في العيون كلامَه . . . كالخطّ يملأُ مِسمَعَي مَنْ أبصرا
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 182
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٨٢