تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
وقوله : فخُذا ماءَ رِجلِه وانْضَحا في الْ . . . مُدْنِ تأمَنْ بوائقَ الزّلْزالِ رجُلٌ طينُه منَ العنبَر الورْ . . . دِ وطينُ الرّجالِ من صلْصالِ وبقيّاتُ طينِه لاقتِ الما . . . دَ فصارتْ عُذوبةً في الزُّلالِ فهذا مقدارُ اختراعه ، وهذه طريقةُ ابتداعه ، فإن زاد عليه وتجاوزه قليلاً اضطرّ إلى تعقيد اللفظ ، وفساد الترتيب ، واضطراب النّسْج ؛ فصار خيرُه لا يفي بشرّه ، وجُرْمه يزيدُ على عُذره ؛ ثم لم يظفر فيه بمعنى شريف ؛ وإنما هو الإفراط والإغراق والمبالغة والإحالة كقوله : لوْ طابَ مولدُ كلّ حيٍّ مثلَه . . . ولدَ النّساءُ وما لهنّ قوابِلُ ولِمَ يُستغنى بطيب المولد عن القابلة ؟ وإذا استُغني عنها كان ماذا ؟ وأي فخْر فيه ؟ وأي شرف يناله ؟ وقوله : لمن مالٌ تمزّقُه العطايا . . . ويشْرَكُ في رغائِبِه الأنامُ ولا ندعوكَ صاحبَهُ فترْضَى . . . لأنّ بصُحبةٍ يجبُ الذِّمامُ لما وقع له المعنى الذي يُقارب الحسن ضعُفَ عن تحسين لفظه ؛ فجاء كما ترى . وقوله : لم تحْكِ نائِلَكَ السّحابُ وإنما . . . حُمّتْ به فصَبيبُها الرُحَضاءُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 180 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي محمد البجاوي / علي بن عبد العزيز القاضي الجرجاني