وقوله :
فخُذا ماءَ رِجلِه وانْضَحا في الْ . . . مُدْنِ تأمَنْ بوائقَ الزّلْزالِ
رجُلٌ طينُه منَ العنبَر الورْ . . . دِ وطينُ الرّجالِ من صلْصالِ
وبقيّاتُ طينِه لاقتِ الما . . . دَ فصارتْ عُذوبةً في الزُّلالِ
فهذا مقدارُ اختراعه ، وهذه طريقةُ ابتداعه ، فإن زاد عليه وتجاوزه قليلاً اضطرّ إلى تعقيد اللفظ ، وفساد الترتيب ، واضطراب النّسْج ؛ فصار خيرُه لا يفي بشرّه ، وجُرْمه يزيدُ على عُذره ؛ ثم لم يظفر فيه بمعنى شريف ؛ وإنما هو الإفراط والإغراق والمبالغة والإحالة كقوله :
لوْ طابَ مولدُ كلّ حيٍّ مثلَه . . . ولدَ النّساءُ وما لهنّ قوابِلُ
ولِمَ يُستغنى بطيب المولد عن القابلة ؟ وإذا استُغني عنها كان ماذا ؟ وأي فخْر فيه ؟ وأي شرف يناله ؟ وقوله :
لمن مالٌ تمزّقُه العطايا . . . ويشْرَكُ في رغائِبِه الأنامُ
ولا ندعوكَ صاحبَهُ فترْضَى . . . لأنّ بصُحبةٍ يجبُ الذِّمامُ
لما وقع له المعنى الذي يُقارب الحسن ضعُفَ عن تحسين لفظه ؛ فجاء كما ترى .
وقوله :
لم تحْكِ نائِلَكَ السّحابُ وإنما . . . حُمّتْ به فصَبيبُها الرُحَضاءُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 180
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٨٠