هل زاد على أن جعل السحاب يحمّ فأفرط ؛ كما جعل أبو تمام الدهر يصرع في قوله :
خطوبٌ كأنّ الدهرَ منهن يُصرَعُ
وجعل بشّار الزمانَ يموقُ في قوله :
وما أنا إلا كالزّمان فإن صَحا . . . صحوْتُ وإن ماقَ الزّمانُ أموقُ
وقوله :
فإن مارَيتَني فارْكَب حصاناً . . . ومثِّلْهُ تخِرَّ له صَريعا
وهذا المعنى عامي ، وكذلك قوله :
وكلّ مكانٍ أتاه الفتى . . . على قدَر الرِّجل فيه الخُطا
وقوله :
لوِ الفلَكَ الدّوارَ أبغضْتَ سعيَهُ . . . لعوّقَه شيءٌ عن الدّورانِ
وهذا البيت من قلائده ، إلا أنك تعلم ما في قوله شيء من الضعف الذي يجتنبه الفحول ، ولا يرضاه النقّاد . وهو وأشباه هذا مما لم نُرد استقصاءَه ؛ وإنما دللْناك على منهاجه ، وأريناك بابَه ، وقد قدّمنا ما استرذلنا من شعرِه .
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 181
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٨١