تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
والشعر والمفحَم ، حكمتَ بأن السرقة عنها مُنتَفية ، والأخذ بالاتباع مستحيل ممتنع ، وفصلتَ بين ما يشبه هذا ويباينُه ، وما يلحق به وما يتميز عنه ، ثم اعتبرت ما يصح فيه الاختراع والابتداع ؛ فوجدتَ منه مستفيضاً مُتداوَلاً متناقلاً لا يعدّ في عصرنا مسروقاً ، ولا يُحسَب مأخوذاً ، وإن كان الأصل فيه لمن انفرد به ، وأوّله للذي سبق إليه ؛ كتشبيه الطّلل المُحيل بالخطّ الدارس وبالبُرد النّهج والوشْم في المِعصم ، والظُعُنِ المتحمّلة بالنّخل ، وعلائقها بأعذاق البُسْر ، والفحل بالفَدَن المَشيد ، والظّليم المهيج بأحقَب يسوقُ أُتنه ، وكوصف الحمول ومَوران الآلِ بها ، وذم الغراب ، والصُرَد ، والسانح ، والبارح ، وسؤال المنزل عن أهله ، والتفجّع لمن استبدل بعد ساكنه ، ولومِ النفس على بُكاء الدار ، واستعطاف العقل واستبطاء الصبر ، وتحسينه تارة وتقبيحه أخرى ، وتشبيه الفرس باللّقوَة ، والظّبي بشهاب قُذُف ، والعقاب بالدّلو التي خانها الرّشاء ، وكوصف الغيثِ بالعموم والتطبيق ، واقتِلاع الدوح ، وتفريق الوحش ، وتشبيه دفْعه بعَطّ المَزاد ، وحلّ العزالي
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 184 | محمد أبو الفضل إبراهيم / علي محمد البجاوي / علي بن عبد العزيز القاضي الجرجاني