يا عَذارى الكلام صِرتُنّ من بعْ . . . دي سبايا تُبَعْنَ في الأعراب
وقلت : إنما عمد إلى شعر أبي تمام فغيّر ألفاظه ، وأبدل نظمه ؛ فأما المعاني فهي تلك بأعيانها ؛ أو ما سرقه من غيرها ، فإن اعتمد على قريحته ، وحصل على فكره وخاطره ، جاء بمثل قوله :
إن كان لا يُدْعى الفَتى إلا كذا . . . رجُلاً فسمِّ الناسَ طُرّاً إصْبَعا
ومثل قوله :
أيا أسداً في جسمِه روحُ ضيْغَمٍ . . . وكم أُسُدٍ أرواحُهُنّ كِلابُ
جرى الخُلْفُ إلا فيك أنّك واحدٌ . . . وأنّك ليثٌ والملوك ذئابُ
وأنك إن قويِسْتَ صحّفَ كاتب . . . ذئاباً ولم يُخطئْ فقال ذُبابُ
ومثل قوله :
لو كان صادفَ رأسَ عازرَ سيفُه . . . في يوم معركةٍ لأعْيا عيسَى
أو كان لُجُّ البحرِ مثلَ بمينِه . . . ما انشَقّ حتى جاز فيه موسَى
أو كان للنّيران ضوءُ جبينِه . . . عُبدَتْ فكان العالَمون مَجوسا
فأعيته المعاني ، حتى التجأ إلى استصغار الأنبياء - عليهم السلام .
وقوله :
لم تُسْمَ يا هارون إلا بعد ما اقْ . . . ترَعْتَ ونازعَتِ اسمكَ الأسماءُ
فغدوْتَ واسمُك فيك غيرُ مُشارَكٍ . . . والناسُ فيما يديْك سواءُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 179
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٧٩