وإذا أتتك مذمّتي من ناقصٍ . . . فهي الشهادةُ لي بأني كاملُ
وما التيهُ طِبّي فيهمُ غير أنني . . . بغيضٌ إليّ الجاهلُ المتعاقِلُ
فما تُرجّي النفوسُ من زمنٍ . . . أحمَدُ حالَيهِ غيرُ محمودِ
وقد وَفينا لك بما اقتضاه شرطُ الضمان وزدنا ، وبرئنا إليكَ مما يوجبه عقد الكفالة وأفضلنا ، ولم تكن بُغيتنا استيفاءَ الاختيار ، واستقصاءَ الانتقاد ؛ فيقال : هلا ذكرتَ هذا فهو خير مما ذكرت ؛ وكيف أغفلتَ ذاك وهو مقدَّم على ما أثبت ! وإنما دعوناك إلى المقاصّة ، وسِمْناك في ابتداء خطابنا المحاجّة والمحاكمة ؛ فلزمنا طريقة العدل فيها ، والتقطنا من عُروض الديوان أبياتاً لم نذهب - إن شاء الله - في أكثرها عن جهة الإصابة ، فإن وقع في خلاله البيتُ والبيتان فلأنّ الكلام معقود به ، والمعنى لا يتمّ بدونه ، وما يتقدمه وما يليه مفتقر إليه ، أو لغرض لا تعظم الفائدة إلا بذكره ، ويضيقُ هذا القدر من الخطاب عن استقصاء شرحه ، أو لسهو عارضَ التمييز ، وغفْلةٍ لابست الاختيار .
وقد جعلنا لك أن تحذف منه ما أحببت ؛ وأبحنا لك أن تُسقط ما أردت ، فإن الذي يفضل نقدك منه ، ويوافقنا رأيك عليه ، ينجز وعدك ويبلغ غايتك ؛ ويبقى ما وقعت الموافقةُ عليه بيننا وبينك . ثم طالع بقية شعرِه ، وتصفّح فضالة ديوانه ؛ لتعلم أنا لم نقصد استيعابَ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 177
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٧٧