فلم أر ضِرغاميْنِ أصدق منكما . . . عِراكاً إذا الهيّابةُ النِّكْس كذَبا
هزَبرٌ مشَى يبغي هِزَبْراً وأغلبٌ . . . من القومِ يغْشى باسِلَ الوجهِ أغْلبا
أذلّ بشَغْب ثم هالته صوْلَةٌ . . . رآك لها أمضى جَناناً وأشْغَبا
فأحجَم لما لم يجدْ فيك مَطمَعاً . . . وأقدَم لما لم يجدْ عنك مهْرَبا
حملتَ عليه السيفَ ، لا عزمُك انثنى . . . ولا يدُك ارتدّتْ ولا حدُّه نَبا
وكنتَ متى تجمَعْ يمينك تهتك الضْ . . . ضَريبةَ أو لا تُبق للسيف مضْربا
فاستوفى المعنى ، وأجاد في الصِّفة ، ووصل إلى المراد . وأما أبو زبيد فإنما وصف خلْق الأسد وزئيره وجرأته وإقدامه ، وكأنما هو مرعوب أو محذر ، والفضل له على كل حال ، لكن هذا غرضٌ لم يرُمْه ، ومذهب لم يسلُكه .
وقوله :
نيطَتْ حمائِلُه بعاتِقِ محرَبٍ . . . ما كرّ قطّ وهلْ يكُرّ وما انثنى
أمضى إرادَته فسوْف له قدٌ . . . واستقْرَبَ الأقصى فثمّ لهُ هُنا
وقوله :
وجدْتُ المُدامةَ غلاّبَةً . . . تُهيِّجُ للقلْبِ أشواقَهُ
تُسيءُ منَ المرء تأديبَه . . . ولكنْ تحسِّنُ أخلاقَهُ
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 132
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٣٢