وأقسِم لو صلَحْت يمينَ شيء . . . لما صلَح العِبادُ له شِمالا
أقلِّبُ منكَ طرْفي في سماء . . . وإنْ طلعتْ كواكِبُها خِصالا
وقوله :
مَحكٌ إذا مطلَ الغَريمُ بدَيْنِه . . . جعلَ الحُسامَ بما أرادَ كَفيلا
أعْدى الزّمانَ سخاؤهُ فسَخا به . . . ولقدْ يكون بهِ الزّمانُ بَخيلا
ثم وصف الأسد فقال :
وقعتْ على الأُردُنِّ منه بَليّةٌ . . . نضدَتْ بها هامَ الرِّفاق تُلولا
متخضِّبٌ بدمِ الفوارسِ لابسٌ . . . في غيلهِ منْ لِبدتَيْهِ غِيلا
ما قوبلَتْ عيناهُ إلا ظُنّتا . . . تحت الدُجى نارَ الفريق حُلولا
يَطأ الثّرى مترَفِّقاً من تِيهه . . . فكأنّه آسٍ يجُسّ عَليلا
ويردّ غُفرَتَه إلى يافوخِه . . . حتى تَصيرَ لرأسهِ إكليلا
وتظنّه ممّا يزمْجِر نفسُه . . . عنها بشدّةِ غيظهِ مشغولا
قصرَتْ مخافتُه الخُطى فكأنّما . . . ركِب الكميُّ جوادَه مشْكولا
ألْقى فريستَهُ وبرْبرَ دونَها . . . وقرُبْتَ قُرْباً خالَهُ تطْفيلا
فتشابَه الخُلُقان في إقدامِه . . . وتخالَفا في بذْلِك المأكولا
أسدٌ يرى عُضوَيْه فيكَ كليْهما . . . متْناً أزلّ وساعِداً مفْتولا
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 130
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٣٠