في سرْجِ ظامِئَةِ الفُصوص طِمرّة . . . يأبى تفرّدُها لها التّمثيلا
نيّالةِ الطّلِباتِ لوْلا أنّها . . . تُعطي مكانَ لجامِها ما نِيلا
تنْدى سوالفُها إذا استحضرْتَها . . . وتظنّ عقْدَ عِنانِها محْلولا
ما زالَ يجمَع نفسَه في زورِه . . . حتى حسِبْتَ العرْضَ منه الطّولا
ويدقّ بالصّدْرِ الحِجارَ كأنّه . . . يبغي إلى ما في الحضيض سَبيلا
أنَفُ الكَريم منَ الدّنيّةِ تارِكٌ . . . في عينِه العددَ الكثيرَ قَليلا
والعارُ مضّاضٌ ، وليس بخائِفٍ . . . من حتْفِه من خافَ ممّا قِيلا
قبضَتْ منيّتُه يديْهِ وعُنقَهُ . . . فكأنّما صادَفْتَه مغلولا
ولولا أبياتُ البحتري في هذا المعنى لعددتُ هذه من أفراد أبي الطيب ؛ لكن البحتري قال يصف قتْل الفتح بن خاقان أسداً عرَض له :
غَداةَ لقيتَ اللّيث والليثُ مُخدِرٌ . . . يحدِّدُ ناباً للّقاءِ ومِخْلَبا
يحصِّنه من نهر نيزك مَعقِلٌ . . . مَنيعٌ تسامَى غابُه وتأشّبا
إذا شاءَ غادَى عانة أو غَدا على . . . عقائل سِرْبِ أو تقنّصَ ربْرَبا
يجرّ إلى أشبالهِ كلّ شارقٍ . . . عبيطاً مُدمًى أو رَميلاً مُخَضّبا
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 131
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٣١