قومٌ بُلوغُ الغُلام عندَهُمُ . . . طعْنُ نُحورِ الكُماة لا الحُلُمُ
كأنّما يولَد النّدى معهمْ . . . لا صِغَرٌ عاذِرٌ ولا هرَمُ
إذا تولّوا عَداوَةً كشَفوا . . . وإنْ تولّوا صَنيعةً كتَموا
تظنّ من فقدِك اعتِدادَهُم . . . أنهمُ أنْعَموا وما علِموا
إن برَقوا فالحُتوفُ حاضرةٌ . . . أو نطَقوا فالصّواب والحِكَمُ
أو حلَفوا بالغَموسِ واجتَهدوا . . . فقولهم : خاب سائِلي القسَمُ
أو ركِبوا الخيْلَ غير مُسرجةٍ . . . فإنّ أفخاذَهُم لها حُزُمُ
أو شهِدوا الحربَ لاقِحاً أخذوا . . . من مهَجِ الدّارِعين ما احْتَكموا
تُشرِقُ أعراضُهُم وأوجُهُهم . . . كأنها في نفوسِهم شيَمُ
أعيذُكُمُ من صُروفِ دهرِكُمُ . . . فإنّه في الكِرامِ متّهمُ
وقوله :
ملكٌ سِنانُ قناتِه وبنانُه . . . يتبارَيان دماً وعُرْفاً ساكِبا
إنْ تلْقَه لا تلْقَ إلا جحْفَلاً . . . أو قسطَلاً أو طاعِناً أو ضارِبا
وإذا نظرتَ إلى السُهولِ رأيتَها . . . تحت الجِبالِ فَوارِساً وجَنائِبا
وعَجاجةً تركَ الحديدُ سوادَها . . . زِنجاً تبسّم أو قَذالاً شائِبا
الوساطة بين المتنبي وخصومه ونقد شعره — صفحة 127
مساهمون: محمد أبو الفضل إبراهيم
ص١٢٧