تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
قال : عطف لا في قوله : ولا جرحه يؤسى على لا في البيت قبله في ظاهر اللفظ ، لا في المعنى لأن قوله : لا الكف لجة يريد أن فيها ما في اللجة وزيادة عليها ، وكذلك ما بعده في هذا البيت . وقوله : ولا جرحه يؤسى ليس يريد إنه يؤسى ويزاد عليه ، فهو في هذا ينفي ما في اللفظ والمعنى ، وفيما قبل مثبت في المعنى ما نفاه لفظا . والمعنى : جرحه أوسع من أن يُعالج . وأقول : هذا الذي ذكره هو قول ابن جني وليس بشيء ؛ وذلك إنه يمكن أن يتأول البيت الأول بما تؤول به البيت الثاني فيقال : كفه أكرم من أن تُشبه باللجة ، وهو أشجع من أن يُشبه بالضرغام كما قال : جرحه أوسع من أن يؤسى . على أن قوله أن معنى : لا الكف لجة أي فيها ما في اللجة وزيادة هو بمعنى أكرم من اللجة ، لأن لفظة افعل تقتضي ذلك ؛ فعلى هذا يكون الأول كالثاني نفيا في اللفظ والمعنى . وقوله : الطويل ولا يَشْتَهي يَبْقَى وتَفْنَى هِبَاتُهُ . . . ولا يَسْلَمُ الأعداءُ منه ويَسْلَمُ قال : يقول : لا يحب ان يبقى ولا عطاء له ، وإنما يحب البقاء ليعطي ، فإذا لم يكن له عطاء لم يحب البقاء ، ولا يحب ان يسلم في نفسه مع سلامة الأعداء ؛ أي إنه يحب أن يقتلهم وإن كان في ذلك هلاكه .