لا تكفي شاربا ، وذلك في غاية الاحتقار فكيف يكذبه استعظاما له لولا كثرة التغفل وقلة التأمل ؟ فعلى هذا الوجه ما أساء أبو الطيب بل أساء الراد عليه بغير علم
وقوله : الطويل
ظَلُومٌ كمَتْنَيْهَا لِصَبٍّ كَخَصْرِها . . . ضَعيفِ القُوَى من فِعْلِهَا يتظَلَّمُ
قال : العادة جرت للشعراء ، بوصف الردف بالعظم ، والخصر بالهيف ، ولم نسمع ذكر سمن المتن وكثرة لحمه ، بل يصفون النصف الأعلى بالخفة والرشاقة .
فيقال له : والمتن ليس من النصف الأعلى ، والمتنان مكتنفا الصلب من اللحم والعصب فهو إذا من الردف . ويؤيد ذلك أن المتن ما غلظ من الأرض ، فقوله : لم نسمع لا يدل على عدم الجواز !
وقوله : الطويل
يَجِلُّ عن التَّشْبيهِ لا الكفُّ لُجَّةٌ . . . ولا هو ضِرْغَامٌ ولا الرأيُ مِخْذَمُ
ولا جُرْحُهُ يُؤسَى ولا غَورُهُ يُرَى . . . ولا حَدُّهُ يَنْبُو ولا يتثلَّمُ
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 91
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٩١