تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وقوله : الكامل يَسْتَصْغِرُ الخَطَر العَظيمَ لوفدهِ . . . ويَظُنُّ دِجْلَةَ ليس تَكْفي شَارِبَا كَرَماً فَلَوْ حَدَّثْتَهُ عن نَفْسِهِ . . . بِعَظِيمِ ما صَنَعَتْ لظَنَّكَ كاذِبَا قال : يعني كرما يفعل ما ذكرت . ثم قال : فلو حدثته بعظيم ما صنعه لكذبك استعظاما له . وقد أساء في هذا ، لأنه جعله يستعظم فعله ، وبضده يُمدح ، وإنما يحسن أن يستعظم غيره ما فعل كما قال أبو تمام : الطويل تجاوزَ غاياتِ القلوبِ رَغَائِبٌ . . . تكادُ بهَا لولاَ العَيَانُ تُكَذِّبُ وقال البحتري : الكامل وحديثِ مجدٍ عنكَ أفرَطَ حُسْنُهُ . . . حَتَّى ظَنَنَّا إنه مَصْنُوعُ وأقول : أن قوله : لو حدثته بعظيم ما صنعت لكذبك استعظاما له خطأ بل لكذبك استصغارا له وذلك إنه إذا أخبره بأنه قد فعل عظيما من الجود ، ظن إنه يكذب لأنه : يَسْتصْغِرُ الخَطَر الكبير لوَفْدِهِ . . . . . . . . . كما ذكر في البيت الذي قبله ، فإذا كان كذلك وحدثه بأنه قد فعل عظيما ظنه كاذبا ؛ لأنه أخبر بالشيء على خلاف ما عنده ، وما هو ثابت في ذهنه من أن دجلة