قال : يقول : أنهبته الشيء إذا جعلته نُهبى له . يقول : انهبن وجوههن قلوبنا وعقولنا حتى نهبنها بحسنهن ، ثم وصف تلك الوجنات بأنها تنهب الناهب ؛ أي : الرجل الشجاع المغوار .
وأقول : لم يرد بالناهب الرجل الشجاع ، كما ذكر ، وإنما الناهب هاهنا القلوب والعقول ، فجعل الوجنات التي نهبتها القلوب والعقول ناهبة لها بحسنها على طريق
القصاص ، فكل من الوجنات والقلوب والعقول ناهب منهوب وهذا من قول أبي تمام : الطويل
سَلَبْنَ غِطاَء الحُسْنِ عن حُرِّ أوْجُهٍ . . . تَظَلُّ لِلُبِّ السَّالِبِيهَا سَوَالبَا
وقوله : الكامل
يا حَبَّذا المُتَحمِّلونَ وحَبَّذا . . . وَادٍ لثمتُ به الغَزَالةَ كَاعِبَا
قال : الغزالة من أسماء الشمس ، كنى بها عن الحبيبة وأخبر أنها كانت كاعبا حين لشمها .
وأقول : الأحسن ، أن تكون الغزالة هاهنا الظبية لذكر الوادي وتقارب الاستعارة بينهما .
المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي — صفحة 89
مساهمون: أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي
ص٨٩